سرطان الأمعاء

كشفت تجربة سريرية عشوائية جديدة أن توقيت الوجبات قد يمثل أداة مساعدة واعدة لمرضى داء كرون، حيث أظهر نمط “التغذية المقيّدة بالوقت” تحسناً ملحوظاً في الأعراض ومؤشرات الالتهاب خلال 12 أسبوعاً، دون الحاجة لتغيير نوعية الطعام أو تقليل السعرات الحرارية.

واختبرت الدراسة، التي موّلتها مؤسسة كرون والتهاب القولون، نظام الصيام المتقطع المعروف بـ (16/8)، والذي يعتمد على تناول الطعام خلال نافذة زمنية مدتها 8 ساعات يومياً والصيام لمدة 16 ساعة. وأظهرت النتائج انخفاض نشاط المرض بنسبة 40% لدى المجموعة الملتزمة بهذا النظام، كما تراجع الانزعاج البطني إلى النصف مقارنة بمن استمروا على نمطهم الغذائي المعتاد.

شملت التجربة 35 بالغاً من المصابين بداء كرون والذين يعانون من زيادة الوزن، حيث انقسموا إلى مجموعتين؛ اتبعت الأولى نظام التغذية المقيّدة بالوقت، بينما استمرت الثانية على نمطها التقليدي. وسجلت المجموعة الأولى خسارة في الوزن بمتوسط 2.5 كغم، في حين شهدت مجموعة المقارنة زيادة طفيفة. وأكد الباحثون أن التحسن لم يقتصر على فقدان الوزن، بل شمل تغيرات إيجابية في مؤشرات الدم المرتبطة بالالتهاب ووظائف المناعة والتمثيل الغذائي.

ويرجح الخبراء أن توقيت الوجبات يؤثر في مسارات حيوية مثل الالتهاب الجهازي والدهون الحشوية الضارة، وربما يساهم في تحسين توازن ميكروبات الأمعاء. وبمعنى آخر، فإن إيقاع الأكل والصيام قد يلعب دوراً جوهرياً في تهدئة الالتهاب بعيداً عن مكونات الطعام وحدها.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة أجريت على عينة صغيرة، مما يستوجب إجراء بحوث أوسع للتأكد من أمان وفعالية هذا الأسلوب على المدى الطويل. كما أكدوا ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل إجراء أي تغيير في النظام الغذائي، خاصة للمرضى الذين يعانون من نقص الوزن أو سوء التغذية أو النوبات النشطة للمرض، لضمان تطبيق هذه الاستراتيجية بشكل مدروس وآمن.

البحث