كل من امتطى صهوة جواد وأمسك بزمامه يعرف ذلك الشعور الفريد؛ إحساس يجعلك تجلس منتصب القامة، مفعماً بالفخر، وكأنك تدخل في اتحاد عميق مع كائن حي آخر. رائحة التبن تملأ أنفك، والأمل يتسلل إلى روحك بأن كل شيء ممكن، فيما يزرع هذا المخلوق الذي يحملك ويدعمك دهشة صامتة في عقلك.
ولا يقتصر هذا الإحساس على المتعة وحدها، بل يمتد ليقود نحو حياة أطول وأكثر صحة، عبر علاقة متينة مع الذات، ومع الحصان، ومع الطبيعة المحيطة. ففي عالم مزدحم بأجهزة المشي ورفع الأثقال، يبقى للنشاط البدني في الهواء الطلق سحره الخاص. وتُعد رياضة ركوب الخيل من الأنشطة الغنية بالفوائد الصحية، لا سيما لمرضى السكري.
ركوب الخيل وإدارة مرض السكري
يمكن لركوب الخيل، سواء بشكل مباشر أو عبر أجهزة المحاكاة، أن يسهم في إدارة مرض السكري، من خلال تحسين حساسية الإنسولين والمساعدة في ضبط مستويات الغلوكوز في الدم، وخصوصاً لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. ويُعزى ذلك إلى الحركة الإيقاعية منخفضة الشدة التي تنشّط عضلات الجذع وتحاكي المشي.
ومع ذلك، يتعيّن على راكبي الخيل المصابين بالسكري الانتباه إلى إدارة المخاطر المحتملة، مثل انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر في الدم. ويشمل ذلك قياس السكر قبل الركوب وأثناءه وبعده، والحفاظ على ترطيب الجسم، وحمل مصدر سريع المفعول للسكر، وإبلاغ المدرب بالحالة الصحية، والانتباه لمستوى التوتر. كما أن طبيعة النشاط وما قد يرافقه من مجهود أو إثارة أو احتمال السقوط، تستدعي اتخاذ احتياطات السلامة، مثل ارتداء الخوذة الواقية ووجود مرافق.
فوائد ركوب الخيل في إدارة مرض السكري:
تحسين حساسية الإنسولين: تشير دراسات إلى أن ركوب الخيل باستخدام أجهزة المحاكاة، مثل جهاز «جوبا»، يساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل مقاومته.
تحسين امتصاص الغلوكوز: تُسهم الحركة الإيقاعية ثلاثية الأبعاد في تعزيز قدرة العضلات على امتصاص الغلوكوز بكفاءة أعلى، ما ينعكس إيجاباً على التحكم في سكر الدم.
خيار مناسب لمحدودي الحركة: يُعد ركوب الخيل العلاجي بديلاً ملائماً لكبار السن ولمن يعانون من مشكلات في المفاصل ويجدون صعوبة في ممارسة تمارين أخرى.
فوائد صحية إضافية لركوب الخيل
ووفقاً لمصادر صحية متخصصة، تشمل الفوائد الأخرى لهذه الرياضة ما يلي:
دعم صحة القلب والأوعية الدموية: يُصنَّف ركوب الخيل كتمرين معتدل الشدة، ويمكن أن يكون فعالاً لصحة القلب، إذ إن نصف ساعة من الركوب تعادل نشاطاً بدنياً متوسط الكثافة.
تقوية عضلات الجذع: يساعد الجلوس باستقامة واستخدام الساقين في تنشيط عضلات الجذع، الضرورية للتوازن والوضعية السليمة.
حرق السعرات الحرارية: يمكن لركوب الخيل لمدة 45 دقيقة، تشمل المشي والهرولة، أن يحرق نحو 200 سُعر حراري، فيما ترتفع النسبة مع الأنشطة الأكثر كثافة. كما تسهم الأعمال المرافقة، مثل تنظيف الحصان وحمل المعدات، في زيادة استهلاك الطاقة.
خفض ضغط الدم: تسهم الممارسة المنتظمة في خفض ضغط الدم، ما يقلل من مخاطر أمراض القلب، ويعزّز الوجود قرب الحيوانات هذا الأثر الإيجابي.
تنمية مهارات اتخاذ القرار: يتطلب ركوب الخيل اتخاذ قرارات مستمرة تتعلق بالسرعة والمسار ووقت الاستراحة، وهي مهارات تنعكس على الحياة اليومية.
الاسترخاء والهدوء النفسي: تبعث حركة الحصان الطبيعية على الطمأنينة، ومع الوقت يتناغم جسد الراكب مع حركة الجواد، في تجربة تجمع بين التوازن الجسدي والصفاء الذهني.
هكذا، تتجاوز رياضة ركوب الخيل كونها هواية أو متعة عابرة، لتصبح أسلوب حياة يجمع بين الصحة الجسدية والراحة النفسية، ويمنح الجسد والعقل فرصة للتناغم مع الطبيعة.