استيقظت الأسواق المالية العالمية، الخميس، على موجة تذبذب غير مسبوقة منذ سنوات، كانت الفضة في قلبها، بعدما شهدت أسعار المعادن النفيسة حركة «مقصّية» عنيفة، بدأت بانهيار حاد في الساعات الأولى من التداول، قبل أن تدخل لاحقاً في محاولات استرداد محفوفة بالمخاطر.
وفي مستهل التعاملات الآسيوية، تعرّضت الفضة لهزة قوية، إذ فقدت أكثر من 15 في المائة من قيمتها خلال وقت قياسي، لتتراجع إلى مستوى 73.57 دولاراً للأونصة، في واحدة من أعنف حركات الهبوط اليومية. وامتد الضغط إلى الذهب، الذي تراجع بدوره بأكثر من 3 في المائة إلى حدود 4809 دولارات، في ما وصفه محللون بـ«جني أرباح عدواني» عقب المكاسب القياسية التي حققها المعدن الأصفر الأسبوع الماضي.
ومع تقدم جلسات التداول، أظهرت الأسعار بعض التماسك، مدعومة ببيانات أميركية ضعيفة لسوق العمل، إذ كشف تقرير الوظائف الخاصة (ADP) عن إضافة 22 ألف وظيفة فقط، أي أقل بكثير من التوقعات. وأعاد هذا الضعف إحياء الرهانات على توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، ما ساعد الذهب على التعافي جزئياً والعودة للتداول قرب مستوى 5016 دولاراً، في حين بقيت الفضة أكثر عرضة للتقلبات.
وتزامن هذا المشهد مع تصاعد الضبابية السياسية في الولايات المتحدة، في ظل دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة لخفض أسعار الفائدة، إلى جانب النزاع القانوني القائم أمام المحكمة العليا بشأن صلاحيات إقالة أعضاء من مجلس الاحتياطي الفيدرالي. هذا التداخل بين السياسة والنقد أبقى المستثمرين في حالة ترقّب، بانتظار بيانات اقتصادية إضافية تأخرت بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة.
وفي موازاة ذلك، تتجه أنظار الأسواق إلى مسقط، حيث من المقرر عقد محادثات أميركية – إيرانية يوم الجمعة. ورغم اتساع فجوة الخلافات بين الطرفين، فإن أي تطور دبلوماسي في بؤر التوتر الجيوسياسي يبقى عاملاً حاسماً في توجيه شهية المخاطر، ما يجعل الفضة وسائر المعادن النفيسة عرضة لتحركات حادة ومفاجئة في حال تعثرت المفاوضات أو طرأ تصعيد غير متوقع.