في ظل الضغوط اليومية المتزايدة وتراجع جودة النوم، يلجأ الكثيرون إلى العلاجات الطبيعية بحثًا عن حلول بسيطة وآمنة، ويبرز شاي البابونج كأحد أكثر المشروبات العشبية شيوعًا، بفضل نكهته الزهرية الخفيفة وخصائصه المهدئة. لكن ما تأثير جعله عادة ليلية منتظمة على الجسم؟
وفقًا لتقرير موقع “VeryWellHealth”، يُعرف البابونج منذ قرون بدوره في تخفيف التوتر والقلق. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن تناوله يوميًا قد يساعد على تحسين أعراض القلق، سواء لدى المصابين باضطرابات مشخصة أو أولئك الذين يواجهون ضغوطًا مؤقتة مثل تقلبات الهرمونات أو الأرق. ويُعزى هذا التأثير إلى مركبات نباتية، أبرزها الفلافونويدات، التي تمتلك خصائص مهدئة خفيفة تدعم استرخاء الجهاز العصبي.
يرتبط هذا الاسترخاء بتحسن جودة النوم، إذ يعمل البابونج على مستقبلات في الدماغ مسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مثل مستقبلات “غابا”، ما يساهم في تهدئة النشاط العصبي قبل النوم. وقد تقلل هذه التأثيرات من عدد مرات الاستيقاظ ليلاً وتحسن الإحساس العام بجودة النوم، رغم أنه لم يُثبت أنها تطيل مدة النوم بشكل ملحوظ. كما يحتوي البابونج على كميات ضئيلة من الميلاتونين ومضادات الأكسدة التي قد تدعم انتظام الساعة البيولوجية.
على صعيد الجهاز الهضمي، استُخدم البابونج منذ القدم لتهدئة اضطرابات المعدة، مثل عسر الهضم والانتفاخ والغثيان. وتُعزى هذه الفوائد إلى خصائصه المضادة للالتهاب والتشنج، التي تساعد على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي وتعزيز شفاء بطانة المعدة والمريء، وقد يخفف أيضًا أعراض الارتجاع المعدي المريئي عند تناوله بعد الوجبات أو قبل النوم.
كما تشير أبحاث أولية إلى أن للبابونج أثرًا إيجابيًا محتملًا على المناعة وصحة القلب وتنظيم سكر الدم. فقد وجدت إحدى الدراسات أن تناوله بانتظام قد يحسن مؤشرات التحكم في سكر الدم والدهون لدى مرضى السكري من النوع الثاني. ويتميز البابونج بخصائص مضادة للالتهاب والحساسية، وقد يساهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى بعض الأشخاص.
ورغم هذه الفوائد، لا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى وآليات التأثير بدقة. ويُعد شاي البابونج آمنًا لمعظم الناس عند تناوله بالكميات المعتادة، لكنه قد يسبب تفاعلات تحسسية لدى من لديهم حساسية تجاه الأقحوان أو الأقحوانيات عامة، كما قد يتداخل مع بعض الأدوية مثل مميعات الدم أو المهدئات، ما يستدعي استشارة الطبيب في حال وجود حالات صحية مزمنة.
في المجمل، يمثل شاي البابونج عادة مسائية بسيطة يمكن أن تعزز الاسترخاء وتحسن جودة النوم وتدعم صحة الجهاز الهضمي. وبينما لا يُعد علاجًا سحريًا، فإن دمجه ضمن روتين صحي متكامل يوفر للجسم فرصة يومية للتهدئة وإعادة التوازن في عالم سريع الإيقاع ولا يهدأ.