عاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي وتساقط الشعر، في ظل محدودية الخيارات العلاجية الفعالة المتاحة حالياً. إلا أن دراسة سريرية حديثة كشفت أن دواءً شائعاً يُستخدم لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، أظهرت تجربة سريرية متقدمة أن تركيزاً أعلى من هذا الدواء ساعد الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.
وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والأمراض الجلدية في مستشفى ماونت سيناي، إن هذه النتائج “مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي”، مشيراً إلى أن الحالة مزمنة وتتطلب علاجاً طويل الأمد ومستداماً.
نتائج خلال عام كامل
وتُعد هذه النتائج امتداداً لبيانات سابقة أظهرت أن الدواء المعروف باسم “كلاسكوتيرون 5%” ساهم في تحفيز نمو الشعر لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر. وأوضح الباحثون أنه يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكورية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة ويحدّ من تأثير هرمون DHT المسؤول عن انكماشها.
استمرار العلاج للحفاظ على النتائج
وأظهرت الدراسة أن الاستمرار في استخدام العلاج ضروري للحفاظ على النتائج، إذ سجل المشاركون الذين واظبوا عليه تحسناً ملحوظاً في كثافة الشعر، بينما تراجع نمو الشعر لدى من توقفوا عنه.
أمان مرتفع وآثار جانبية محدودة
كما بيّنت النتائج أن الدواء يتمتع بمستوى أمان مرتفع على مدى 12 شهراً، مع آثار جانبية مماثلة للعلاج الوهمي، بفضل كونه يعمل موضعياً على الجلد ويُمتص بشكل محدود في الجسم.
وفي حال حصوله على الموافقة التنظيمية، قد يشكل هذا الدواء خياراً واعداً للعلاج طويل الأمد للصلع الوراثي، مقارنة بالعلاجات التقليدية مثل “المينوكسيديل” و“فيناسترايد”.
بديل علاجي واعد
ويرى خبراء أن هذا العلاج قد يسد فجوة علاجية مهمة، كونه يستهدف السبب الهرموني المباشر لتساقط الشعر، ما قد يمنحه أفضلية على العلاجات الحالية التي تعمل بآليات غير مباشرة.
ويُستخدم “كلاسكوتيرون” حالياً بشكل موضعي لعلاج حب الشباب، فيما تستعد الشركة المطورة لتقديم طلب اعتماد رسمي إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية خلال الفترة المقبلة.
مشهد صحي ونفسي واسع التأثير
ويُعد الصلع الوراثي أكثر من مجرد مشكلة تجميلية، إذ يؤثر في الثقة بالنفس والصحة النفسية لدى ملايين الرجال حول العالم، رغم تقبّل البعض له بشكل طبيعي.
وفي حال نجاح تطوير هذا العلاج، قد يشكّل تحولاً مهماً في التعامل مع واحدة من أكثر حالات تساقط الشعر شيوعاً وانتشاراً.