كشفت دراسة نفسية حديثة أجراها باحثون من جامعة واسيدا وجامعة كولومبيا وجامعة سيول الوطنية أن الضغوط النفسية الناجمة عن الكوارث العامة، مثل الحروب والزلازل، قد تُحدث تأثيرات عضوية خطيرة على النساء الحوامل، تنعكس بدورها سلباً على صحة الأجنة.
وصدرت الدراسة إلكترونياً في مارس الماضي، على أن تُنشر قريباً في Journal of Health Economics، مسلطة الضوء على العلاقة الوثيقة بين التوتر النفسي وصحة الحمل.
وأوضح الباحثون أن التوتر خلال الحمل يؤدي إلى إفراز هرمونات تؤثر مباشرة على جسم الأم، ما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، كما تنتقل هذه الهرمونات عبر المشيمة إلى الجنين، ما يرفع مخاطر الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود واضطرابات النمو العصبي.
ولفهم تأثير الضغوط العامة، اعتمدت الدراسة على تحليل تداعيات كارثة فوكوشيما النووية في اليابان، التي خلّفت حالة قلق واسعة حتى في المناطق البعيدة عن الخطر المباشر. وشملت العينة أكثر من مليون حالة ولادة، موزعة على ثلاث مجموعات، وفق توقيت التعرض للكارثة.
وأظهرت النتائج أن معدلات الولادة المبكرة ارتفعت بنسبة تصل إلى 18% لدى الأمهات اللواتي كنّ حوامل أثناء الكارثة، كما انخفض متوسط وزن المواليد بنحو 26 غراماً، مع زيادة ملحوظة في حالات نقص الوزن بنسبة وصلت إلى 50%، و77% في الحالات الشديدة.
وبيّنت التحليلات أن القلق المرتبط بالإشعاع كان مسؤولاً عن نحو 80% من الفروقات في نسب الولادات المبكرة، ما يؤكد التأثير العميق للعوامل النفسية حتى في غياب خطر مادي مباشر.
كما كشفت الدراسة أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في الحد من هذه التأثيرات، إذ كانت النتائج أقل حدة لدى الأمهات المتعلمات أو المنتميات إلى أسر ذات دخل جيد، نتيجة سهولة الوصول إلى المعلومات الدقيقة والرعاية الصحية.
وخلص الباحثون إلى أن التأثيرات النفسية غير المرئية للأزمات الكبرى، مثل الحروب أو جائحة كوفيد-19، قد تكون عاملاً أساسياً في تدهور صحة الحوامل وأطفالهن، داعين إلى إدراجها ضمن التقييمات الطبية.
وأوصت الدراسة بضرورة توفير الدعم النفسي والمتابعة الطبية للنساء الحوامل خلال الأزمات، لا سيما في الثلث الأخير من الحمل، باعتباره مرحلة حساسة في اكتمال نمو الجنين، حيث يمكن أن تترك الضغوط آثاراً طويلة الأمد على صحته.