قبل نحو عام، أحدثت شركة ديب سيك الصينية صدمة كبيرة في عالم الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى هبوط حاد في أسهم أبرز الشركات التقنية الغربية. فقد تراجعت أسهم إنفيديا بنسبة 17%، متكبدة خسارة تقارب 600 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينما هبطت أسهم برودكوم 17% وإيه أس أم إل 7% في يوم واحد، نتيجة توقعات السوق بنموذج صيني منافس قد يغير قواعد اللعبة.
لكن بعد 11 شهرًا، لم تتعافَ هذه الشركات فحسب، بل واصلت نموها. فقد أصبحت إنفيديا أول شركة تصل قيمتها السوقية إلى نحو 5 تريليونات دولار في أكتوبر، فيما ارتفعت أسهم برودكوم بنسبة 49% وإيه أس أم إل بنسبة 36% خلال عام 2025.
تأسست ديب سيك عام 2023، وأطلقت في أواخر 2024 نموذجًا لغويًا كبيرًا مفتوح المصدر يُسمى V3، مدعومًا بموارد حوسبة أقل وتكلفة أقل مقارنة بنماذج مثل أوبن إيه آي وغوغل. وفي يناير 2025، أصدرت نموذج الاستدلال R1، الذي حقق نتائج تنافسية أو متفوقة على النماذج الغربية الرائدة، ما أثار دهشة الأسواق وأعاد تسعير أسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، لم تصدر ديب سيك بعد ذلك نماذج جديدة تحدث صدى مماثلًا. فالعديد من التحديثات التي أطلقتها كانت تحسينات على V3 وR1، بدلًا من نماذج ثورية جديدة. ووفق المحللين، يُعزى ذلك جزئيًا إلى محدودية موارد الحوسبة الصينية، لا سيما مع القيود الأميركية على رقائق عالية الأداء، مما أعاق تدريب نماذج أكبر مثل النموذج المؤجل R2.
في المقابل، واصلت مختبرات الذكاء الاصطناعي الغربية إطلاق نماذج متقدمة، بما في ذلك GPT-5 من أوبن إيه آي، وClaude Opus 4.5 من أنثروبيك، وجيميني 3 من غوغل، ما أعاد الثقة في ريادة الولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن ديب سيك تستعد لإطلاق نموذج جديد أكثر أهمية خلال الأشهر المقبلة، مع تحسينات في كفاءة تطوير النماذج. ويعتقد بعض المحللين أن الأسواق قد تشهد صدمات جديدة، مع استمرار ظهور مختبرات صينية منافسة قد تغير المعادلة مرة أخرى.