حذر خبراء الأمن القومي الأميركي منذ سنوات من التهديد الذي يشكله النظام الفنزويلي، وفي 3 يناير نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب عملية عسكرية أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى السجن في نيويورك. ومع ذلك، تظل استراتيجية الانتقال نحو الديمقراطية والازدهار في فنزويلا غير واضحة، وفق تحليل نشرته مجلة ناشونال انتريست الأميركية.
وحدد الدكتور روبرت بوريل والدكتور هومر هاركينز سبعة عوامل رئيسية ستحدد مسار فنزويلا في الفترة المقبلة:
- أهداف إدارة ترامب: تشمل الحد من تدفقات المخدرات إلى أميركا، وإخراج العناصر الإيرانية والكوبية، ووقف بيع النفط للخصوم، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. والرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز منفتحة على التعاون، مع سياسة أميركية تعتمد على “العصا والجزرة”.
- الدعم الشعبي الأميركي: يواجه ترامب تحديات لكسب دعم الداخل بسبب التوجهات المعادية للحروب واهتمام قاعدة “ماجا” بالقضايا المحلية، ما يحد من هامش المناورة السياسية في فنزويلا.
- خلفاء مادورو: انقسمت القوى في كاراكاس بين كتلة رودريغيز المعتدلة وكتلة المتشددين، ويبدو أن كلا الكتلتين تتجنب النزاع المباشر تحت الضغوط الأميركية.
- قدرة المعارضة على استغلال اللحظة: زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو تدعو للإفراج عن السجناء السياسيين وتسهيل الانتقال الديمقراطي، فيما يتمتع اللاعب الرئيسي الآخر، إدموندو غونزاليس، باعتراف أميركي ودعم دول أميركا اللاتينية.
- الدور الدولي والأمم المتحدة: دعا مجلس الأمن الدولي إلى اجتماع طارئ، مع معارضة الصين وروسيا وعدد من دول أميركا اللاتينية للتدخل الأميركي، وهو ما يضع مسار الديمقراطية الفنزويلية تحت رقابة المجتمع الدولي.
- ردود فعل أميركا اللاتينية ومنظمة الدول الأميركية: هناك انقسامات بين الدول المؤيدة والمعارضة للتدخل الأميركي، وسيكون الدعم الإقليمي المؤسسي عاملاً حاسماً لتسريع أو إبطاء الانتقال الديمقراطي.
- الجهات غير الحكومية والشبكات الإجرامية: عصابات مثل “تْرين دي أراجوا” و”خاليسكو نييفا جينيراسيون” و”سينالوا” لا تزال تشكل تهديدًا محتملًا لأي حكومة جديدة، ويعتمد استقرار البلاد على كيفية تعاملها مع هذه الجهات.
ويخلص التحليل إلى أن إزاحة مادورو تمثل منعطفًا تاريخيًا لفنزويلا، لكنها لا تضمن وحدها الانتقال إلى الحرية أو الديمقراطية أو الاستقرار، فالبلاد تقف عند مفترق طرق حاسم.