الألياف

في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالصحة الوقائية والتغذية المتوازنة، تُعتبر الألياف الغذائية عنصرًا أساسيًا لدعم صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والمساعدة في إدارة الوزن. ومع ذلك، فإن الإفراط في تناولها أو زيادتها فجأة قد يؤدي إلى آثار عكسية، مما يستدعي وعيًا أكبر بكيفية إدراجها في النظام الغذائي.

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا في استهلاك مكملات الألياف ومساحيق الألياف القابلة للذوبان، متأثرة باتجاهات “صحة الأمعاء” والمنتجات المدعمة بالألياف. إلا أن الألياف بطبيعتها لا تُهضم في الأمعاء الدقيقة، بل تنتقل إلى القولون حيث تتخمر بواسطة البكتيريا النافعة، وهذه العملية مفيدة عادةً، لكنها قد تسبب الغازات والانتفاخ عند تناول كميات كبيرة أو زيادتها بسرعة، وفق تقرير لموقع “VeryWellHealth”.

ويشهد سوق المكملات الغذائية نموًا مستمرًا مع زيادة وعي المستهلكين ورغبتهم في حلول سهلة وسريعة. لكن الاعتماد المفرط على المكملات بدل المصادر الطبيعية مثل الحبوب الكاملة والخضراوات قد يؤدي إلى مشاكل هضمية، مثل تفاقم الإمساك عند عدم شرب كميات كافية من السوائل، أو الإسهال عند الإفراط في الألياف غير القابلة للذوبان التي تسحب الماء إلى الأمعاء.

وعلى المستوى الصحي الأوسع، قد يؤثر الاستهلاك المفرط جدًا للألياف على امتصاص المعادن الأساسية مثل الحديد والكالسيوم والزنك والمغنيسيوم، رغم أن هذا نادر لدى من يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا. كما سجلت حالات نادرة من انسداد الأمعاء عند تناول كميات كبيرة من مكملات الألياف دون ترطيب كافٍ، خاصة لمن لديهم تاريخ مرضي في الجهاز الهضمي أو خضعوا لجراحات سابقة.

من جهة أخرى، يمثل هذا الواقع فرصة ومسؤولية لشركات الأغذية الصحية، إذ إن توعية المستهلكين حول زيادة الألياف تدريجيًا وربطها بشرب كميات كافية من السوائل يعزز الثقة بالمنتج ويقلل التجارب السلبية. ويظل نمو سوق الألياف واعدًا، لكن النجاح المستدام يتطلب منتجات مدعومة بأدلة علمية ورسائل توعوية دقيقة.

الخلاصة أن الألياف عنصر أساسي في النظام الغذائي، لكنها ليست حلاً سحريًا يُستخدم بلا ضوابط. الاعتدال، التدرج في الزيادة، والحفاظ على ترطيب الجسم هي مفاتيح الاستفادة دون آثار جانبية. ومع استمرار الاهتمام بالتغذية الوظيفية، يظل الوعي العلمي الضامن الحقيقي لتحويل هذه الاتجاهات الصحية إلى قيمة مستدامة بدل أن تتحول إلى عبء غير محسوب.

البحث