رموز الحمار والفيل


في 15 يناير 1870، نشرت مجلة “هاربرز ويكلي” رسماً كاريكاتيرياً شهيراً بعنوان “حمار حي يركل أسداً ميتاً”، من توقيع الفنان توماس ناست، وسيصبح هذا العمل حجر الأساس لرموز الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

في الرسمة، يمثل الحمار الصحف المؤيدة للديمقراطيين في الجنوب، بينما يجسد الأسد الميت وزير الحرب السابق إدوين ستانتون، مع عبارة “رؤوس النحاس” التي كانت تُستخدم لانتقاد الديمقراطيين الشماليين المعارضين للحرب. لم يكن ناست مخترع رمز الحمار؛ جذوره تعود إلى حملة أندرو جاكسون الرئاسية عام 1828، عندما استُخدم السخرية منه، لكنه تبنى الرمز وأحاله إلى علامة عزيمة وإصرار.

مع انتشار رسومات ناست، تحول الحمار من هجاء إلى رمز سياسي يعتز به الديمقراطيون، ويصبح جزءاً من هويتهم البصرية في الحملات الانتخابية التالية.

بعد ذلك، وفي عام 1874، قدم ناست رمز الفيل ليُمثل الحزب الجمهوري في رسوماته الكاريكاتيرية، ليؤسس الثنائي الأسطوري الحمار الديمقراطي والفيل الجمهوري الذي أصبح جزءاً من المخيلة الأمريكية حتى اليوم.

على الرغم من ردود الفعل النقدية لبعض الصحف، فإن الرسومات نالت إعجاب جمهور واسع، وبدأ الرسامون الآخرون في محاكاة ناست، ليصبح الرمزان جزءاً من القاموس السياسي قبل أن يتبناهما الحزبان رسمياً.

يُبرز هذا التحول قوة الكاريكاتير السياسي في ذلك العصر، حيث كانت الصور البسيطة قادرة على تلخيص النقاشات المعقدة وتوجيه الرأي العام. وقد أشاد به قادة مثل لينكولن وغرانت، معتبرين أن قلمه أثر في السياسة بقدر ما أثر الجيش على الحرب.

قصة رسمة “حمار حي يركل أسداً ميتاً” ليست مجرد تعليق سياسي، بل درس في كيفية تحويل الفن والسخرية إلى رموز دائمة تُخلّد التاريخ السياسي.

البحث