نواف سلام

كتبت غادة حلاوي في “المدن”:

على ناصية التطورات الإقليمية، ينتظر لبنان مصيره. كل سبل الحلول مجمّدة بانتظار التهديدات الأميركية بالحرب على إيران. الرهانات واسعة، حتى في لبنان. تعليق الشقّ السياسي من اجتماعات الميكانيزم، وتحديد مواعيد اجتماعاتها العسكرية لأشهر آتية، مؤشّران على أن عدوان إسرائيل سيستكمل مدعومًا من الولايات المتحدة الأميركية. حتى خطة حصرية السلاح شمال الليطاني باتت هي الأخرى مرهونة بالحرب المحتملة على إيران. فإذا وقعت الحرب ونجحت أميركا في إضعاف النظام وتطويعه، ستكمل إسرائيل على حزب الله في لبنان، وتستكمل بالقوّة خطوات حصرية السلاح. أمّا إذا انتهت إلى تسوية، فليس معلومًا ما إذا كانت ستكون لصالح لبنان أم سيتم تلزيمه مجددًا.

في مرحلة تقطيع الوقت، يتلهّى لبنان بجدل سياسي متجدّد حول الأمور ذاتها: موازنة، وقانون انتخاب، وسلاح. للحظات، ولو نجح العسكريون في اقتحام مجلس النواب، لكان لبنان شهد صدامًا واسعًا. كان المراد فتح الجبهات في وجه الحكومة دفعة واحدة. هرج ومرج سريع، خرج وزير المالية عن طوع الثنائي، ولم تنجح محاولات علي حسن خليل في إحراجه.

للحظات أيضًا، بات مصير الموازنة على المحك. جاء من يستحضر صلاحيات رئيس الجمهورية بحلّ البرلمان إن لم تُقَرّ الموازنة. لكن الموازنة نوقشت، وبشقّ النفس أقرّها النواب، وخرجت الحكومة من البرلمان مرهقة، وقد تعاون على إضعافها الحلفاء قبل الخصوم.

لا يفترض منطق الأمور السائد في السياسة أن تتلقّى حكومة نواف سلام طعنة من أقرب المقرّبين، القوى التي تحظى بالتمثيل المسيحي الوازن في عداد وزرائها، القوات اللبنانية والكتائب، فتسقط الثقة عن الموازنة، في حين يشكّل تصويت الثنائي حبل نجاة للحكومة. ويُنقل عن رئيس الحكومة استياءه من الذين خذلوه.

ولا تنكر مصادر الثنائي أن الاتفاق تمّ على التصويت لموازنة حكومة سلام، وأن التوجّه جاء بناءً على رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري وبطلبٍ منه، حفاظًا على عدم تدهور الأمور في الشارع، خصوصًا أن رئيس الحكومة سلف الثنائي في ملف إقرار مخطّط إعادة الإعمار وزيادة المخصّصات له.

لكن القصة قد تتجاوز هذين المطلبين، على أهميتهما، مقابل سبب رئيسي، هو عدم وجود رغبة لدى الثنائي في إسقاط الحكومة، إذ يؤمّن لها من بين طرفيه أصواتًا تعوّض خسارتها في البرلمان وتحصّنها، كما حصّنها سابقًا في مواجهة الامتحانات الصعبة. وليست هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، لا في حصرية السلاح جنوب الليطاني ولا في شماله أيضًا.

الاتفاق مع الثنائي قابله هزّة عصا من القوات والكتائب. فمنذ فترة، يضع جعجع الحكومة تحت الامتحان بشأن حصرية السلاح.

وفي حساباته، أنه حين تخلّ الحكومة بعملها في ما يتعلّق بسحب السلاح، سيتّجه إلى الانسحاب منها بالتزامن مع موعد الانتخابات النيابية، وينتقل إلى صفوف المعارضة. وهو الذي اتّسمت علاقته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون بالبرودة، لولا طلب المسؤول السعودي يزيد بن فرحان الاتصال بعون لإعادة وصل ما انقطع. وقبلها، كان جعجع يبرّر انقطاعه عن زيارة بعبدا بالمقتضيات الأمنية، ويسعى لإيصال رسائل إلى عون عبر الوسطاء.

بات واضحًا أن سماء العلاقة بين معراب والسراي باتت ملبّدة، وقد شقّ رئيس حزب القوات أولى خطوات الخروج من الحكومة بالتصويت ضدّ الموازنة، وبإنذار الحكومة لسحب ترخيص حزب الله العسكري، وطلب توقيف أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم. فهل يُعدّ ذلك تمهيدًا لتبرير الخروج من الحكومة؟

اهتزّت ثقة الأحزاب المسيحية بالحكومة التي تتمثّل فيها، فحجبت عنها أصواتها على مشروع يشكّل ركيزة أساسية في عملها بعد البيان الوزاري، في حين أمّن الثنائي خروجًا لائقًا للحكومة من حلبة مجلس النواب، فتصالح مع خياراته بكونه جزءًا من حكومة، وإن اجتمع مع رئيسها على تباين حول قضية السلاح المحورية. مجدداً شكّل الاشتراكي الرافعة وبيضة القبّان.

البحث