جاء في “نداء الوطن”:
في كل مرة يطلّ فيها الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على اللبنانيين، تتجلى الهوّة الزمنية بين سرديات خيالية يجد حتى مناصروه صعوبة في هضمها، وبين وقائع الميدان والمعطيات الإقليمية والمحلية التي تجاوزت طروحاته. لم يعد يملك من رصيده سوى كلمات لا تُصرف إلا في نحر شعبه وتعميق جراحاته، وعرقلة مسار الدولة اللبنانية نحو السيادة والإصلاح.
ولمناسبة ولادة الإمام المهدي والذكرى الـ 33 لتأسيس “المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم – مدارس الإمام المهدي”، جلس قاسم في كلمته، عند الضفة الجنوبية من الليطاني، متحاشيًا التطرق مباشرة إلى مسألة خطة الجيش اللبناني شمال النهر، بانتظار ربما ما ستؤول إليه المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية، و “درة التاج في العالم” أي إيران وفق توصيفه، وتأكيده أنها قادرة على “هزيمة أميركا وإسرائيل في المواجهة”.
وبعد أن أطال الأمين العام في تلقين اللبنانيين والدولة دروسًا في الوطنية وسبل مواجهة العدو (نظرًا إلى إنجازاته في حرب الإسناد)، أفرد حيّزًا خاصًا لـ “بعض وزراء الحكومة”، موجّهًا إليهم ما يشبه مضبطة اتهامية بأنهم “يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة”، ويتصرّفون وكأن الحكومة “ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه”. وتعليقًا على كلامه، يشير مراقبون إلى أن “حزب الله”، بعدما تبيّن له أن المواجهة المباشرة مع بعبدا ترتدّ عليه سلبًا وأن مواقفها الصلبة غير قابلة للالتواء أو الاحتواء، لجأ إلى اعتماد تكتيك بديل، يقوم على التصويب غير المباشر، تارةً عبر استهداف رئيس الوفد اللبناني إلى “الميكانيزم” السفير سيمون كرم، وطورًا عبر مهاجمة وزراء “القوات اللبنانية”.
عون يجدد “خطاب القسم”
في موازاة خطابات “الدويلة” الغارقة في “أمجاد” ماضيها الأسود وتمجيد ثقافة “الكواتم” لقمع الحريات ووأد مشروع الدولة، جاء الرد من محورين متلازمين، سياديًا وأخلاقيًا. الأول، في مناسبة فكرية ومعنوية، تمثلت بإحياء عائلة الشهيد لقمان سليم الذكرى الخامسة لاغتياله، حيث انتصرت الكلمة على الدم، والشجاعة على الخوف، في مواجهة منطق الاغتيال والترهيب.
أما المحور الثاني، فجاء سياسيًا ومؤسساتيًا، عبر مواقف واضحة وصارمة لرئيسي الجمهورية والحكومة. من بعبدا، أكد الرئيس جوزاف عون أمام وفد “الجبهة السيادية”، أن “بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، هما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية”، مصرًّا على أنه “لن يكون واردًا التوقف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم”. وأوضح أنه يعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، “لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرًا على تحمّل الحروب، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان”.
أما في الإمارات، فشدد الرئيس نواف سلام على أن استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل هي مسار عملي يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، قال: “ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها”.