الرئاسة اللبنانية

ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» أن مصادر مطلعة في تل أبيب أكدت أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب وشرق لبنان الجمعة جاءت كردّ اختاره الجيش الإسرائيلي على تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي اعتبر فيها أن جهود الجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله» لا تزال غير كافية، وكذلك على بيان الحكومة اللبنانية الذي أعلن إنجاز المرحلة الأولى من هذه المهمة.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية قولها إن «حزب الله ما زال موجوداً في الجنوب اللبناني، ويسعى إلى استعادة قوته وتعزيز مواقعه ومد قواته بالسلاح وصيانة أنفاقه»، معتبرة أن هذه المعطيات تبرّر سلسلة الغارات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي.

ورغم التشكيك الإسرائيلي الرسمي بإعلان الجيش اللبناني تحقيق «أهداف المرحلة الأولى» من خطة نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، واعتبار البيان اللبناني «غير دقيق ولا يعكس الواقع الميداني»، أشارت مصادر سياسية وعسكرية إلى أن خيار توجيه ضربة حربية واسعة تعرّض لعملية تبريد، حيث قررت إسرائيل في الوقت الراهن الاكتفاء بضربات قوية ولكن محدودة.

وكانت مصادر إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن اتفاق بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائهما في فلوريدا الأسبوع الماضي، على توجيه ضربة كبيرة لـ«حزب الله»، مقابل موافقة إسرائيل على مطالب أميركية تتعلق بغزة وسوريا، لافتة إلى أن استطلاعات رأي أظهرت تأييد 57 في المئة من الإسرائيليين لهذه الخطوة.

وفي بيان صدر الأربعاء، أكد مكتب نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أميركية ينص بوضوح على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، معتبراً ذلك ضرورياً لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن «وجود حزب الله في الجنوب لم ينتهِ»، وأن الجيش يواصل رصد أنشطته، مشيرة إلى أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى إقرار الجيش اللبناني بوجود مهام لم تُنجز بعد، لكنها تشكك في قدرته على تنفيذها فعلياً.

كما أفادت «يديعوت أحرونوت» بأن إسرائيل ترفض الادعاء بأن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني باتت منزوعـة السلاح، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد قيام الجيش اللبناني بتخزين الأسلحة المصادَرة بدل تدميرها، في ما وصفته بـ«حل مؤقت» بين الجيش و«حزب الله».

وفي السياق نفسه، نقل موقع «واللا» عن مصادر عسكرية أن «حزب الله» نجح في تهريب كميات كبيرة من الأسلحة وأموال طائلة عبر الحدود مع تركيا لتعزيز قدراته، ما يعزز، وفق التقديرات الإسرائيلية، حتمية توجيه ضربة كبيرة. إلا أن هذه المصادر أشارت إلى أن نتنياهو يفضّل تأجيل أي تصعيد واسع حالياً، خشية أن يشتت الانتباه عن التطورات الداخلية في إيران، مؤكدة أن الاستعدادات لسيناريو دخول بري جديد إلى لبنان ما زالت قائمة بانتظار التوقيت المناسب.

البحث