تشهد وول ستريت موجة بيع حادة في أسهم شركات البرمجيات، وُصفت بأنها الأكبر منذ أكتوبر 2025، وسط مخاوف متزايدة من أن الذكاء الاصطناعي لا يغيّر طبيعة الوظائف فحسب، بل يهدد جوهر نماذج الأعمال التقليدية لشركات البرمجيات كخدمة (SaaS).
وأطلق محللون على هذا الانهيار مسمى “SaaSpocalypse”، في إشارة إلى التحول العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في السوق. ففي الثالث والرابع من فبراير، سجّل مؤشر ناسداك 100 أسوأ أداء له خلال يومين متتاليين، فيما فقدت أسهم شركات البرمجيات قرابة تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال أيام قليلة.
ويعتمد نموذج شركات SaaS بشكل أساسي على الاشتراكات الشهرية لكل موظف يستخدم البرنامج، حيث ترتفع الإيرادات كلما زاد عدد المستخدمين داخل الشركات. إلا أن هذا النموذج بات مهددًا مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تنفيذ مهام معقدة بعدد أقل بكثير من العاملين. ومن بين الأمثلة البارزة، أداة Plug-in الجديدة من شركة Anthropic، التي تتيح أتمتة مراجعة العقود والأعمال القانونية، ما يقلل الحاجة إلى فرق عمل كبيرة كانت تشكّل أساسًا لزيادة الاشتراكات.
وزادت المخاوف في الأسواق بعد إعلان شركة AMD توقعات مالية دون مستوى التقديرات للربع الأول من عام 2026، وهو ما فسره المستثمرون على أنه إشارة إلى تباطؤ الزخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما انعكس سلبًا على أسهم التكنولوجيا والبرمجيات.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح محللون تساؤلات جدية حول مستقبل شركات SaaS التقليدية، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي يقترب من تقويض نموذج الاشتراكات الذي بُنيت عليه نجاحات هذه الشركات، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة قطاع البرمجيات بالكامل.