مع وصول خمس حافلات تقلّ الدفعة الثالثة من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، اليوم الأربعاء، بعد تلقيهم العلاج في المستشفيات المصرية، كشفت نساء فلسطينيات عن تعرّضهن لإجراءات قاسية خلال رحلة العودة، شملت تعصيب الأعين وتقييد الأيدي والاستجواب، عقب إعادة إسرائيل فتح المعبر بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم العام الماضي.
وروت نساء، وهن من بين القلة التي سُمح لها بالعودة إلى القطاع، أن رحلتهن من مصر يوم الاثنين، مرورًا بمنطقة “الخط الأصفر” الخاضعة لسيطرة إسرائيل وجماعة فلسطينية مسلحة متحالفة معها تُعرف بـ«مجموعة أبو شباب»، تخللتها تأخيرات طويلة، إضافة إلى مصادرة هدايا شخصية من بينها ألعاب أطفال.
«ليلة رعب وذل»
وقالت هدى أبو عابد (56 عامًا)، في اتصال هاتفي من الخيمة التي تقيم فيها عائلتها في خان يونس جنوب القطاع، إن ما عاشته العائدات «كان ليلة من الرعب والذل والقهر»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». وأضافت أن العائدين سُمح لهم بحمل حقيبة واحدة فقط لكل شخص، فيما صادَر مراقبون أوروبيون عند المعبر الألعاب التي كانت مخصصة كهدايا للأطفال.
استجواب وتعصيب أعين
بدورها، أفادت صباح الرقب (41 عامًا) بأن الحافلة التي كانت تقلّها توقفت عند نقطة تفتيش يشرف عليها مسلحون فلسطينيون مدعومون من إسرائيل، عرّفوا عن أنفسهم بأنهم من «القوات الشعبية» المعروفة باسم مجموعة أبو شباب. وأوضحت، إلى جانب هدى، أن الأسماء نوديت عبر مكبرات الصوت، واقتيدت كل واحدة منهن من قبل رجلين وامرأة إلى نقطة أمنية حيث كانت قوات إسرائيلية بانتظارهن، ليُصار بعدها إلى تعصيب أعينهن وتقييد أيديهن.
وأضافتا أن الاستجواب تركز على علاقتهن بحركة «حماس»، وعلى هجوم السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى أسئلة تتعلق بالعمل المسلح. وذكرت صباح أن المسلحين الفلسطينيين المناهضين لحماس عرضوا عليهن البقاء في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكنها رفضت، قائلة إنها عادت لتكون إلى جانب أطفالها السبعة الذين يعيشون في خيمة، بعدما غادرت غزة قبل عامين للعلاج. وأكدت هدى أن جلسة الاستجواب استمرت لأكثر من ساعتين.
نفي إسرائيلي
في المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي أن تكون قواته أساءت معاملة العائدين أو تصرفت بشكل غير لائق خلال عبورهم إلى غزة، مؤكدًا عدم تسجيل أي حالات سوء معاملة أو اعتقالات أو مصادرة ممتلكات. وأوضح أن ما جرى يندرج ضمن «إجراءات تحديد الهوية والفحص» في مركز تديره المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في منطقة خاضعة لسيطرة الجيش، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات مماثلة لتلك التي ينفذها موظفون أوروبيون ضمن آلية متفق عليها.
يُذكر أن معبر رفح ظلّ مغلقًا معظم فترة الحرب، وكان من المفترض إعادة فتحه خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي أُبرم في أكتوبر الماضي، إلا أن ذلك تأخر لأشهر، قبل أن يُعاد فتحه مطلع فبراير الجاري، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق أو ما عُرف بخطة السلام التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.