شرب الماء الساخن

انتشرت مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات متعددة تفيد بأن شرب كوب من الماء الساخن يومياً، دون إضافات، يمكن أن يساعد على إنقاص الوزن، وتنقية البشرة، وتخفيف آلام الدورة الشهرية، بل وحتى علاج التهاب الحلق.

لكن هل لهذه المزاعم أساس علمي؟ بحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي، فإن الأمر يتلخّص في أن الترطيب هو الأساس، لا درجة حرارة الماء.

الماء مهم بغض النظر عن درجة حرارته

يؤكد التقرير أن الماء، سواء كان بارداً أو بدرجة حرارة الغرفة أو ساخناً، ضروري للحياة، إذ يدعم الهضم والدورة الدموية ووظائف الكلى وتنظيم ضغط الدم والصحة العامة. ولا توجد أدلة قوية تُظهر أن الماء الساخن يقدم فوائد صحية تفوق تلك التي يحصل عليها الجسم من شرب الماء بأي درجة حرارة أخرى، طالما أن الكمية كافية.

هل يساعد الماء الساخن على إنقاص الوزن؟

لا توجد دراسات بشرية عالية الجودة تثبت أن شرب الماء الساخن وحده يؤدي إلى فقدان وزن ملحوظ. صحيح أن زيادة شرب الماء بشكل عام قد تساعد في التحكم بالوزن عبر تعزيز الشعور بالشبع قبل الوجبات وتقليل استهلاك المشروبات السكرية، لكن درجة حرارة الماء لا تحرق الدهون.

وقد أشارت دراسة صغيرة إلى أن الماء الدافئ قد يحفّز حركة الأمعاء بشكل بسيط، ما قد يدعم الهضم، لكن هذا لا يعني فقدان الدهون. والخلاصة هنا أن الماء الساخن قد يساعد بشكل غير مباشر إذا شجعك على شرب المزيد من الماء أو الاستغناء عن مشروبات عالية السعرات، لكن ليس بسبب حرارته.

هل يعالج الماء الساخن التهاب الحلق؟

هنا يوجد بعض الأساس العلمي. فالمشروبات الدافئة يمكن أن تهدئ أنسجة الحلق المتهيجة وتخفف احتقان الأنف وتساعد على إذابة المخاط. لكن هذا لا يقتصر على الماء الساخن فقط، بل يشمل أيضاً الشاي الدافئ والمشروبات العشبية. والأهم أن هذه المشروبات تخفف الأعراض فقط ولا تعالج سبب العدوى ولا تُقصّر مدة المرض.

هل ينقي الماء الساخن البشرة؟

لا يوجد دليل علمي يثبت أن الماء الساخن ينقي البشرة أو يزيل السموم. فعملية إزالة السموم تتم عبر الكبد والكليتين، وليس عبر الماء الساخن. صحيح أن الترطيب الجيد يساعد في الحفاظ على مرونة الجلد وتقليل الجفاف، لكن لا فرق مثبت بين الماء الساخن والبارد في هذا الجانب.

هل يخفف آلام الدورة الشهرية؟

الحرارة الخارجية، مثل استخدام قربة ماء ساخن على البطن، ثبت أنها تساعد في تخفيف التقلصات وتحسين الدورة الدموية. لكن شرب الماء الساخن بحد ذاته لا توجد أدلة قوية على أنه يخفف الألم. وقد يساهم الترطيب الجيد في تخفيف بعض الانزعاج المرتبط باحتباس السوائل، لكن درجة حرارة الماء ليست العامل الحاسم.

لماذا تستمر هذه الترويجيات؟

يرى العلماء أن هذه الادعاءات تستمر لأن المشروبات الدافئة تعطي شعوراً بالراحة وقد تصبح جزءاً من طقس يومي مهدئ، إضافة إلى التأثير النفسي الإيجابي الذي يعزز الإحساس بالفائدة. وهذا الإحساس حقيقي، حتى لو كانت الفوائد الجسدية أقل مما يُشاع.

الخلاصة

شرب الماء الساخن آمن بشكل عام (طالما أنه ليس مغلياً لتجنب الحروق)، لكن فوائده لا تتجاوز فوائد الترطيب الجيد. ولا توجد أدلة قوية على أنه يسبب فقدان الوزن أو ينقي البشرة أو يخفف آلام الدورة، بينما قد يساعد في تخفيف أعراض التهاب الحلق بفضل الحرارة.

البحث