توصل باحثون في علم النفس إلى أن المرضى في أقسام الرعاية التلطيفية غالباً ما يختبرون أحلاماً ورؤى واضحة خلال المراحل الأخيرة من حياتهم، تتضمن في الغالب أشخاصاً متوفين ورموزاً مرتبطة بفكرة الانتقال من الحياة.
ويؤكد الأطباء والممرضون العاملون في هذه الأقسام أن هذه الأحلام تمنح المرضى شعوراً بالراحة وتساعد على تخفيف القلق والخوف من الموت. وترى عالمة نفس الأورام إليزا رابيتي أن هذه التجارب تحمل بعداً نفسياً عميقاً، إذ تمنح معنى وطمأنينة لمن يقتربون من نهاية حياتهم.
وقاد فريق بحثي دراسة شملت 239 من العاملين في الرعاية التلطيفية، حيث جرى توثيق الأنماط المتكررة في أحلام المرضى، ونُشرت النتائج في مجلة Death Studies.
وأظهرت النتائج أن أكثر الأحلام شيوعاً تتمثل في لقاء أقارب متوفين أو حيوانات أليفة مفقودة، وغالباً ما تُوصف هذه التجارب بأنها مريحة وتمنح شعوراً بالسلام الداخلي، مثل رؤية أحد المرضى لزوجته الراحلة وهي تقول له إنها تنتظره.
كما تتضمن بعض الأحلام صوراً رمزية مثل الأبواب المفتوحة أو السلالم أو الضوء الساطع، والتي يفسرها الباحثون باعتبارها انعكاساً نفسياً لفكرة الانتقال من الحياة إلى ما بعدها.
ورغم أن معظم هذه الأحلام ترتبط بالطمأنينة، فإن نسبة صغيرة من المرضى أبلغوا عن تجارب مزعجة أو مخيفة، مثل صور رمزية مؤلمة أو مشاهد غير مريحة.
وفي دراسات موازية، أشار الطبيب كريستوفر كير إلى أن هذه الأحلام تصبح أكثر تكراراً ووضوحاً مع اقتراب الوفاة، وغالباً ما تتضمن أشخاصاً مقربين يمثلون الأمان العاطفي للمريض.
كما لاحظ الباحثون أن بعض المرضى يصفون أحلاماً تتعلق بالاستعداد للرحيل، مثل جمع الأغراض أو ركوب وسيلة نقل، في دلالة رمزية على الانتقال.
ويرى المختصون أن هذه الظاهرة قد تعكس تغيرات نفسية وبيولوجية في المراحل الأخيرة من الحياة، حيث تصبح الأحلام أكثر وضوحاً وواقعية بالنسبة للمريض.
ويخلص الباحثون إلى أن هذه التجارب، رغم غموضها، قد تلعب دوراً في مساعدة المرضى على تقبّل فكرة الموت، وتخفيف حدة الخوف، واستبدالها بمشاعر من القبول والسكينة.