أعادت عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى الواجهة آخر تدخل عسكري أميركي أطاح بزعيم في أميركا اللاتينية، والذي يعود إلى عام 1989 عندما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية في بنما أدت إلى اعتقال الجنرال مانويل أنطونيو نورييغا.
في ذلك العام، أرسل الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قوات عسكرية إلى بنما لإلقاء القبض على نورييغا، الحاكم العسكري للبلاد آنذاك، بذريعة تورطه في قضايا تهريب مخدرات وتلقي رشى من شبكات إجرامية. وبعد أيام من الملاحقة، لجأ نورييغا إلى سفارة الفاتيكان قبل أن تستسلم قواته ويتم نقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته وسجنه.
وتشير المقارنات إلى أوجه تشابه بين الحالتين، إذ سبقت العمليتين تحركات عسكرية أميركية مكثفة وضغوط سياسية وأمنية. ففي بنما عززت واشنطن وجودها العسكري وأجرت مناورات، بينما شهدت منطقة الكاريبي خلال الأشهر الماضية حشداً للقوات الأميركية تزامناً مع تشديد الضغوط على فنزويلا.
ورغم ذلك، تختلف طريقة تعامل الزعيمين مع التصعيد الأميركي، إذ اختار نورييغا المواجهة وأعلن حالة الحرب، فيما أبدى مادورو، وفق تصريحات أميركية، استعداداً للتفاوض قبل تنفيذ عملية اعتقاله.
وتبقى حصيلة الضحايا في العملية الأخيرة موضع تضارب، في ظل تقارير تتحدث عن سقوط قتلى من العسكريين والمدنيين، ما يعيد النقاش حول التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية وتداعياتها السياسية والإنسانية.