تحوّل الكورتيزول، المعروف بـ«هرمون التوتر»، خلال الأسابيع الماضية إلى مادة رائجة على الإنترنت، متصدّرًا الترندات الصحية على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد حذّر عدد من المؤثرين من ما وصفوه بأعراض «ارتفاع الكورتيزول المزمن»، مثل الاستيقاظ فجراً عند الثالثة صباحاً، وانتفاخ الوجه أو ما يُعرف بـ«وجه الكورتيزول»، إضافة إلى تراكم الدهون في منطقة البطن.
وبالتوازي، روّج كثيرون لأنظمة غذائية وتمارين ومكمّلات غذائية زعموا أنها قادرة على خفض مستوى هذا الهرمون. إلا أن أطباء ومختصين اعتبروا هذه الموجة أقرب إلى «ترند مضلل»، محذّرين من التعامل مع الكورتيزول على أنه هرمون «شرير»، بحسب ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».
ويؤكد الأطباء أن الكورتيزول هرمون أساسي لا يمكن للجسم الاستغناء عنه، إذ يُفرَز من الغدد الكظرية فوق الكلى، ويلعب دوراً محورياً في تنظيم الالتهاب والمناعة والتمثيل الغذائي وضغط الدم، إلى جانب وظائف حيوية أخرى. كما أنه شديد الحساسية لحالة الجسم والبيئة المحيطة، إذ يرتفع صباحاً عند الاستيقاظ، وينخفض ليلاً قبل النوم، ويزداد أيضاً في حالات المرض أو التوتر.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور روبرتو سالفاتوري، اختصاصي الغدد الصماء في جامعة جونز هوبكنز، أن «مستويات الكورتيزول تُنظَّم دقيقة بدقيقة، وهو هرمون بالغ الحساسية». وأضاف أن من النادر أن يعاني شخص من اضطراب صحي يكون سببه الكورتيزول وحده، مشيراً إلى أن الانخفاض المزمن في مستوياته قد يدل على قصور الغدة الكظرية، مثل مرض أديسون، وهو اضطراب مناعي يهاجم فيه الجسم الغدة الكظرية.
أما الارتفاع المفرط في الكورتيزول فيُعرف بمتلازمة كوشينغ، وغالباً ما يكون ناجماً عن أورام – في معظمها حميدة – في الغدة الكظرية أو النخامية، ويتم علاجه بالأدوية أو الجراحة أو كليهما.
وفي ما يتعلّق بفحص الكورتيزول، شدد الأطباء على ضرورة استشارة الطبيب قبل الإقدام عليه، نظراً إلى تشابك أعراض ارتفاعه أو انخفاضه مع أمراض أخرى عديدة. فقد يؤدي قصور الغدة الكظرية إلى الإرهاق، وفقدان الوزن غير المبرر، وانخفاض ضغط الدم وفقدان الشهية، في حين قد تتسبب متلازمة كوشينغ بزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وهشاشة العظام، وتراكم الدهون في الوجه والبطن، إضافة إلى اضطرابات النوم ونمو الشعر الزائد لدى النساء.
وأكد المختصون أن التشخيص الدقيق يتطلب وقتاً واختبارات متعددة وتقييماً شاملاً للحالة الصحية. وقالت الدكتورة كايتي غوتنبرغ، اختصاصية الغدد الصماء في هيوستن، إن «تفسير نتائج الكورتيزول مليء بالتفاصيل الدقيقة»، محذّرة من لجوء المرضى إلى إجراء الفحوصات من تلقاء أنفسهم، لأن فحصاً واحداً للدم غالباً لا يفيد وقد يسبب قلقاً غير مبرر.
وفي ما يخص المكمّلات الغذائية، أوضح أطباء الغدد أنه لا توجد علاجات مثبتة تُباع من دون وصفة طبية لتنظيم الكورتيزول، رغم الترويج لمواد مثل الأشواغاندا والمغنيسيوم على أنها «تخفض الكورتيزول». وحذّر الدكتور جيمس فايندلينغ من تناول مكمّلات غير خاضعة للرقابة، مؤكداً أن خفض الكورتيزول بشكل مفرط قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة.
كما أشار سالفاتوري إلى ما يُعرف بـ«متلازمة كوشينغ الكاذبة»، وهي حالة أخف من المتلازمة الحقيقية لكنها قد تُظهر أعراضاً مشابهة، وقد تكون ناتجة عن إدمان الكحول أو مشكلات صحية مزمنة أخرى.
وختم الأطباء بالدعوة إلى التركيز على الأساسيات في إدارة التوتر، مثل اتباع نظام غذائي صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة النشاط البدني، واللجوء إلى العلاج النفسي عند الحاجة، بدلاً من الهوس بهرمون واحد وتحويله إلى مصدر قلق دائم.