استنادًا إلى أبحاث حديثة تُظهر قدرة الأشخاص على تعديل سماتهم الشخصية الأساسية، أعدت لوري كلارك تقريرًا لموقع BBC عن تجربتها الذاتية في محاولة تغيير شخصيتها.
كتبت كلارك أنها عندما لاحظت حكة متكررة في يدها قبل عدة أشهر، تذكرت مقالًا قرأته عن أشخاص يعانون من حكة غامضة تدفعهم لخدش أنفسهم بشكل مفرط، أحيانًا إلى حد الإصابة أو الموت. شعرت بالذعر وقالت لنفسها: “ربما سيحدث لي هذا قريبًا”.
نوبات الذعر والعصابية
أقرت كلارك بأنها تعاني من نوبات عصبية بشكل شبه منتظم، لذا لم يكن مفاجئًا أن تسجل درجة عالية تجاوزت 85% في اختبار الشخصية عبر الإنترنت، الذي يقيس مستوى العصابية. وأضافت أنها تعاني من العصابية منذ فترة المراهقة، لكنها لاحظت تراجع هذه السمة مع تقدم العمر، بفضل جهودها المتقطعة للحد من النقد الذاتي ومحاولة عدم المبالغة في التفكير في المواقف الاجتماعية.
العوامل الخمسة الكبرى للشخصية
يُعد نموذج “العوامل الخمسة الكبرى” أكثر النماذج النفسية للشخصية دعمًا علميًا، ويقسم الشخصية إلى خمسة أبعاد:
العصابية: تشمل القلق المفرط، الاجترار، وعدم الاستقرار العاطفي.
الانفتاح: الفضول الفكري والإبداع.
الضمير الحي: الالتزام والمسؤولية.
الانبساط: الاجتماعية والحزم.
الود: اللطف والتعاطف.
تأثير النضج البيولوجي
في الماضي، كان يُعتقد أن الشخصية ثابتة عند سن الثلاثين، لكن أبحاث العقود الأخيرة أظهرت أن الأشخاص يصبحون مع مرور الوقت أقل عصابية وأكثر ضميرًا ولطفًا. ويفسر الباحثون هذا التغير بالنضج البيولوجي وتجارب الحياة التي تحث على تحمل المسؤوليات.
خيارات واعية لتغيير الشخصية
أظهرت الدراسات الحديثة أن تغيير الشخصية يمكن تسريعه من خلال خيارات واعية، حيث يمكن تحقيق تغييرات عادةً ما تحدث على مدار العمر في غضون أشهر قليلة، أحيانًا خلال ستة أسابيع فقط.
كلارك ركزت على تغيير العصابية، وزيادة الانفتاح، وخفض الحرص على الكمال، وتعزيز الود، لاعتقادها أن الثقة بالآخرين تساعد على تقليل العصابية. وأوضحت الدراسات أن التغيرات الاجتماعية المرغوبة في الشخصية تعزز جودة الحياة، حيث يرتبط انخفاض العصابية وارتفاع الانبساط بزيادة الرضا عن الحياة.
دراسات علمية حديثة
دراسة هدسون 2019: طلب الباحث من الطلاب اختيار سمات يرغبون بتغييرها، وأكملوا تحديات أسبوعية تهدف لتوجيه أفكارهم وسلوكياتهم نحو السمات المرغوبة. بعد 15 أسبوعًا، أحرز الطلاب تغييرات طفيفة لكنها ذات دلالة إحصائية في العصابية والانبساط والضمير الحي، بينما لم تتغير سمتي الانفتاح والقبول.
دراسة ستيجر 2021: استخدمت تطبيقًا للهواتف لتطبيق تحديات مشابهة، وحققت تغييرات في الانبساط، الضمير الحي، العصابية، والقبول، لكن الانفتاح بقي ثابتًا. واستمرت هذه التغييرات حتى بعد ثلاثة أشهر من المتابعة.
خطوات عملية لتغيير الشخصية
تقليل العصابية: التأمل اليومي، كتابة يوميات الامتنان، مواجهة الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، أو تدوين المشاعر المرتبطة بها.
تعزيز الانفتاح الاجتماعي: المشاركة في فعاليات للتعرف على أشخاص جدد، إلقاء التحية على الآخرين، الحديث بصراحة مع الأصدقاء حول حياتهم اليومية.
تعزيز الود: تقديم معروف بسيط، استبدال العبارات الجارحة بأخرى إيجابية، التفكير في العوامل الخارجية لتفسير تصرفات الآخرين.
تعزيز الوعي الذاتي: ترتيب المكتب، دفع الفواتير فور استلامها، تخصيص وقت لكتابة أهداف قصيرة وطويلة المدى.
تعزيز الانفتاح على الآخرين: قراءة معلومات عن ثقافات مختلفة، حضور أمسيات شعرية، زيارة المتاحف والمعارض الفنية.