يُستخدم مزيج خل التفاح والعسل منذ قرون في الطهي والطب الشعبي، ويُعرف باسم الأوكسيمل، ويُنسب إليه عدد من الفوائد الصحية. ومع ذلك، تؤكد الدراسات الحديثة أن تأثيره يظل نسبيًا، ويعتمد على طريقة الاستخدام والجرعة والحالة الصحية للفرد.
يحتوي خل التفاح على مركبات ناتجة عن عملية التخمير قد تساعد على دعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، بينما يوفر العسل مركبات بريبيوتيك تغذي هذه البكتيريا. ويعتقد أن الجمع بينهما قد يخفف الانتفاخ ويحسن الهضم لدى بعض الأشخاص، رغم أن معظم الأدلة المتاحة قائمة على تجارب فردية أكثر من كونها دراسات سريرية موسعة.
تشير الأبحاث إلى أن حمض الأسيتيك في خل التفاح قد يبطئ هضم الكربوهيدرات، مما يساعد على الحد من ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، في حين يظل العسل مصدرًا للسكر، لكنه قد يرفع مستوى الغلوكوز بوتيرة أبطأ من السكريات المكررة. ويعتقد بعض الباحثين أن هذا المزيج قد يساهم في استقرار نسبي لسكر الدم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون مقاومة الإنسولين، مع التنويه إلى أن التأثير يختلف من شخص لآخر ولا يغني عن العلاج الطبي.
كما يحتوي العسل وخل التفاح على مضادات أكسدة وخواص مضادة للميكروبات قد تدعم الجهاز المناعي. ويُعرف العسل بدوره في تهدئة السعال والتهاب الحلق، وقد يكون فعالًا مقارنة ببعض أدوية السعال المتاحة دون وصفة. أما خل التفاح، فتنسب إليه قدرة محدودة على تقليل تكاثف المخاط، رغم قلة الأدلة العلمية المؤيدة لذلك.
تشير مراجعات بحثية إلى أن استهلاك كميات صغيرة من خل التفاح بانتظام قد يحسن قليلاً مستويات الكوليسترول ويخفض ضغط الدم بشكل طفيف على المدى المتوسط. كما يمكن أن يزيد الشعور بالامتلاء بعد الوجبات، ما يقلل من استهلاك السعرات الحرارية. ويضاف العسل كمُحلٍّ طبيعي قد يقلل الاعتماد على السكريات المصنعة، لكن الإفراط في تناوله غير مستحب.
وينبه المختصون إلى أن الإفراط في تناول مزيج خل التفاح والعسل قد يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل تهيج المعدة، وتآكل مينا الأسنان بسبب الحموضة، وانخفاض مستويات البوتاسيوم، كما قد يتداخل خل التفاح مع أدوية السكري ويزيد خطر انخفاض السكر الحاد.
وينصح الخبراء بتخفيف خل التفاح جيدًا بخلط ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين مع كوب ماء، وإضافة ملعقة صغيرة من العسل، ويفضل شربه باستخدام قشة لحماية الأسنان، مع شطف الفم بالماء بعدها. كما يؤكد الأطباء على ضرورة استشارة مختص قبل استخدامه يوميًا، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة.
في الختام، قد يحمل مزيج خل التفاح والعسل بعض الفوائد الصحية المحدودة عند استخدامه باعتدال، لكنه ليس علاجًا سحريًا. وتبقى التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية هي الأساس لصحة مستدامة.