تساقط الشعر

الكرياتين هو مركب نيتروجيني يتكون من أحماض أمينية وينتجه الجسم طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس، كما يتوفر في بعض الأطعمة والمكملات الغذائية. يتركز نحو 95% من الكرياتين في العضلات، حيث يلعب دوراً محورياً في إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو المصدر الرئيسي للطاقة اللازمة لانقباض العضلات أثناء الأنشطة البدنية المكثفة.

يُعد الكرياتين من أكثر المكملات فاعلية للرياضيين، إذ تظهر الأبحاث قدرته على تحسين الأداء التدريبي بنسبة تتراوح بين 10 و20%، بالإضافة إلى دوره في زيادة الكتلة العضلية. وإلى جانب الفوائد الرياضية، تشير بعض الأدلة إلى فوائد صحية محتملة أخرى تشمل خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، وتقليل تراكم الدهون في الكبد، وتحسين التحكم في سكر الدم، ودعم الوظائف الإدراكيّة لدى كبار السن، فضلاً عن تقليل مخاطر هشاشة العظام والتهاب المفاصل. ومع ذلك، لا تزال بعض هذه الاستخدامات الطبية، مثل علاج الاكتئاب والتصلب المتعدد، بحاجة إلى مزيد من الدراسات التأكيدية.

أما فيما يخص الجدل المنتشر حول علاقة الكرياتين بتساقط الشعر، فإن الأدلة العلمية الداعمة لهذا الادعاء تظل محدودة للغاية. وتعود جذور هذا الاعتقاد إلى دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 على لاعبي رغبي، لاحظت ارتفاعاً في هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو هرمون قد يؤدي انكماش بصيلات الشعر لدى الأشخاص المستعدين وراثياً للصلع. لكن منذ ذلك الحين، فحصت نحو 12 دراسة أخرى تأثير الكرياتين على مستويات التستوستيرون والـ DHT، ولم تجد الغالبية العظمى منها أي زيادة ملحوظة؛ مما دفع الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تسبب تساقط الشعر بشكل مباشر.

وعلى الرغم من مأمونية الكرياتين بشكل عام، إلا أن استخدامه قد يرتبط ببعض الآثار الجانبية المحتملة مثل تشنجات العضلات، والجفاف، أو إجهاد الكلى في حالات معينة. لذا، يشدد الخبراء على ضرورة استشارة الطبيب أو المختص قبل البدء بتناول مكملات الكرياتين، خاصة لمن يعانون من مشكلات صحية مسبقة، لضمان الحصول على الفوائد المرجوة بأمان.

البحث