تُعدّ شركة «سامسونغ» من أبرز مصنّعي الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد عالميًا، إلا أنّ هواتفها الرائدة باتت تُواجه انتقادات متزايدة بسبب محدودية الترقيات في العتاد مقارنةً بمنافسيها. فهاتفا «Galaxy S25» و«S25 Plus» يقدّمان معالجات أحدث، لكنهما يحافظان على مواصفات الشحن والكاميرات نفسها الموجودة منذ سلسلة «Galaxy S22»، في حين لا يحمل «Galaxy S25 Ultra» سوى تحسينات طفيفة تقتصر على المعالج وكاميرا فائقة الاتساع وزجاج حماية أحدث، مع الإبقاء على البطارية وتقنيات الشحن دون تغيير يُذكر.
ويرى متابعون أنّ هذا النهج قد يكون محبطًا لمحبي «سامسونغ»، خصوصًا في ظل ما تقدّمه شركات منافسة مثل «شاومي» و«أوبو» و«فيفو» و«ون بلس» من قفزات تقنية واضحة في كل جيل جديد. إلا أنّ تقريرًا لموقع «Android Authority» أشار إلى جملة أسباب تفسّر هذا التوجّه الحذر.
أولى هذه الأسباب تتعلّق بتحديات الإنتاج، إذ تشحن «سامسونغ» كميات ضخمة من الهواتف سنويًا، ما يفرض عليها الاعتماد على مكوّنات يمكن توفيرها بكميات كبيرة وبموثوقية عالية، بدل المخاطرة بتقنيات جديدة محدودة التوافر. ويُفسّر ذلك غياب تقنيات متقدمة مثل مستشعرات الكاميرا الكبيرة أو أنظمة التقريب المتغيرة.
كما تلعب مخاوف السلامة والموثوقية دورًا أساسيًا في قرارات الشركة، ولا سيما بعد تجربة «Galaxy Note 7» عام 2016، حين تسببت أعطال البطارية بأزمة كبيرة. ومنذ ذلك الحين، تتعامل «سامسونغ» بحذر شديد مع ترقيات البطاريات، محافظةً على السعات نفسها عبر أجيال متعددة، على عكس شركات صينية اعتمدت بطاريات السيليكون-الكربون ذات السعات الأعلى.
ويُضاف إلى ذلك عامل هامش الربح، إذ إن المكونات الأحدث ترفع كلفة الإنتاج، ما يدفع «سامسونغ» إلى استخدام تقنيات أقدم نسبيًا لضمان أرباح مستقرة. ويظهر ذلك في استمرار استخدام كاميرات تقريب بدقة 10 ميغابكسل في النسخ الأساسية، وحرمانها من ميزات متقدمة تُحصر عادةً بنسخة «Ultra» الأعلى سعرًا.
من جهة أخرى، يشير التقرير إلى تراجع حدّة المنافسة المباشرة، خصوصًا بعد خروج «هواوي» من السباق العالمي نتيجة العقوبات الأميركية، ما خفّف الضغط على «سامسونغ» في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة. كذلك تلتزم الشركة باستخدام مكوّنات من تصنيعها الداخلي، سواء في الشاشات أو مستشعرات الكاميرا، حتى وإن توفّرت بدائل أكثر تطورًا لدى موردين آخرين.
وبين اعتبارات الإنتاج والسلامة والربحية وغياب المنافسة القوية، يبدو أن «سامسونغ» تفضّل التقدّم بخطوات محسوبة، ولو على حساب الترقيات الجذرية التي ينتظرها المستخدمون في هواتفها الرائدة.