واشنطن

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية التصعيد تجاه إيران، كاشفًا عن تحركات عسكرية أميركية واصفًا إياها بـ«الضخمة والقوية» باتجاه الشرق الأوسط، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا في حال التوصل إلى اتفاق نووي يرضي واشنطن.

وخلال حديثه إلى صحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، قال ترامب إنه لا يستطيع حسم موقفه النهائي من إيران في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن بلاده أرسلت سفنًا حربية كبيرة إلى المنطقة، ومعربًا في الوقت نفسه عن أمله بإمكانية التوصل إلى اتفاق «مقبول». وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يكون خاليًا من الأسلحة النووية، لافتًا إلى أن الإيرانيين «يتحدثون بجدية» مع الجانب الأميركي، من دون الجزم بإمكانية نجاح المفاوضات.

في المقابل، شهدت طهران تصعيدًا سياسيًا وإعلاميًا، إذ هتف نواب البرلمان الإيراني، مرتدين زي الحرس الثوري، بشعار «الموت لأميركا» خلال جلسة عُقدت الأحد. وأعلن رئيس البرلمان الإيراني أن جيوش الدول الأوروبية «جماعات إرهابية»، ردًا على قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، بما يجعلها جاهزة لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران في حال اتُخذ القرار السياسي بذلك.

وبحسب المعطيات، دخلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة، يرافقها ثلاث مدمرات صواريخ من طراز «آرلي بيرك»، في إطار واحدة من أقوى مجموعات الردع البحري الأميركية. وعادة ما تعمل هذه المجموعة بالتنسيق مع غواصة هجوم نووية متخفية، ما يتيح تنفيذ عمليات عسكرية واسعة من دون الحاجة إلى قواعد برية قريبة.

وتضم مجموعة الحاملة أسرابًا من طائرات «إف-35» الشبحية القادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، إلى جانب مقاتلات «إف/إيه-18 سوبر هورنت»، وطائرات «إي إيه-18 جي غراولر» المتخصصة في الحرب الإلكترونية وتعطيل أنظمة الرادار والاتصالات.

كما ترافق الحاملة المدمرات «يو إس إس فرنك إي بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس»، المزودة بمنصات إطلاق صواريخ «توماهوك» القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف برية.

وفي موازاة ذلك، دفعت واشنطن بمنظومات دفاع جوي من طرازي «باتريوت» و«ثاد» إلى المنطقة، بهدف حماية قواعدها وقواتها وحلفائها من أي هجمات صاروخية محتملة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» برصد تحركات عشرات الطائرات العسكرية الأميركية باتجاه الشرق الأوسط، مرجحة أن يؤدي انتشار حاملة الطائرات إلى رفع عدد القوات الأميركية في المنطقة إلى نحو 50 ألف جندي، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين التصعيد العسكري وفرض تسوية سياسية تحت ضغط القوة.

من جهتها، نشرت صحيفة «ديلي ميل» صورًا لمواقع نووية وقواعد عسكرية ومحطات نفط إيرانية قالت إنها قد تكون أهدافًا محتملة في أي هجوم أميركي. كما أشارت إلى خطط لنقل ما يصل إلى 12 مقاتلة إضافية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» من قاعدة ليكنهيث في المملكة المتحدة إلى قاعدة في المنطقة، وهي طائرات مخصصة لمهام التوغل العميق وحمل ذخائر موجهة بدقة وقنابل خارقة للتحصينات، مع الاستعانة بطائرات «كي سي-135 ستراتوتانكر» للتزود بالوقود جوًا.

وفي قاعدة جوية أخرى، تتمركز طائرة الاستطلاع والاستخبارات «آر سي-135 ريفيت جوينت»، المكلفة بتتبع الرادارات الإيرانية وجمع المعلومات وتحديد الأهداف، في مؤشر إضافي على أن المنطقة تقف على مفترق حساس بين الدبلوماسية والمواجهة المفتوحة.

البحث