شهدت الأسهم الأميركية تراجعاً حاداً، اليوم الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح المحافظ السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش لرئاسة البنك المركزي، في خطوة أعادت إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بمسار السياسة النقدية واستقلالية «الفيدرالي» خلال المرحلة المقبلة.
وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 568 نقطة، أي بنسبة 1.15%، ليغلق عند 48,505 نقاط، فيما خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 63.5 نقطة، ما يعادل 0.96%، ليستقر عند 6,903 نقاط، بحسب بيانات «رويترز». كما هبط مؤشر «ناسداك المجمع» 290 نقطة، أي بنسبة 1.28%، إلى 23,382 نقطة.
وجاء هذا التراجع بعدما أكد ترامب رسمياً ترشيح كيفن وورش، العضو السابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، لرئاسة البنك المركزي، مشيراً إلى أن مرشحه يؤيد خفض معدلات الفائدة. ويُنهي هذا الإعلان مرحلة البحث عن خليفة لرئيس «الفيدرالي» الحالي جيروم باول، الذي لم يخفِ ترامب انتقاداته العلنية له بسبب ما يعتبره تباطؤاً في خفض أسعار الفائدة.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن وورش شخص يعرفه منذ سنوات طويلة، معرباً عن ثقته بأنه سيكون من أفضل من تولّى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف لاحقاً، من المكتب البيضاوي، أن وورش يؤيد خفض الفائدة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يطلب منه الالتزام المسبق بأي قرار محدد.
ويأتي اختيار وورش بعد منافسة بين أربعة أسماء بارزة، هم إلى جانبه كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، وريك ريدر من شركة «بلاك روك»، وكيفن هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب.
وفي حال صادق مجلس الشيوخ على الترشيح، سيتولى وورش منصبه في توقيت حساس، مع تصاعد الضغوط السياسية على «الاحتياطي الفيدرالي»، ما أثار قلقاً واسعاً لدى خبراء الاقتصاد بشأن استقلالية البنك المركزي وتأثير ذلك على أكبر اقتصاد في العالم.
وكان وورش قد كثّف في الفترة الأخيرة انتقاداته لسياسات «الفيدرالي»، مبدياً تأييده لعدد من مواقف ترامب الاقتصادية. ويُذكر أنه عمل سابقاً مصرفياً في «مورغان ستانلي» متخصصاً في عمليات الاندماج والاستحواذ، كما سبق أن طُرح اسمه خلال ولاية ترامب الأولى لخلافة جانيت يلين، قبل أن يقع الاختيار آنذاك على جيروم باول.
ومع استمرار دعوات ترامب إلى خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي سيتعامل بها وورش مع ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة الضغوط السياسية المتزايدة، خصوصاً في ظل معارك قانونية وتحقيقات طالت عدداً من كبار مسؤولي البنك خلال الفترة الماضية.