ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن هناك “فرصة نادرة لفتح حوار سري مع الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل أن يصبح ذلك مستحيلاً”، مشيرة إلى أنه رغم عدم كونه صديقًا لإسرائيل، إلا أنه ليس من حلفاء أعدائها. وأضافت الصحيفة أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، بينما يهيمن “حزب الله” على الأوضاع، ما يخلق فرصة نادرة للدبلوماسية الفعالة مع انهيار وقف إطلاق النار. ودعت إسرائيل إلى التحرك سريعًا لإجراء حوار سري قبل أن يغلق هذا الباب.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس اللبناني وقع في موقف حرج خلال زيارته إلى باريس في نهاية الأسبوع، حيث كانت تلك الزيارة محاطة بتوترات دبلوماسية وإقليمية. فبعد ساعات قليلة من وصوله، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على خمسة لبنانيين متهمين بتحويل أموال إلى “حزب الله”، حيث كانت المرأتان من بين الأسماء المدرجة على القائمة لأول مرة، إذ تم اتهامهما باستخدام شركات الاستيراد والتصدير لتمويل أنشطة الحزب المدعوم من إيران.
كما أوضحت الصحيفة أن هذه الزيارة كانت الأولى لعون إلى دولة غربية منذ توليه الرئاسة، حيث أظهرت فرنسا دعمها المستمر للبنان، وعرضت مساعدتها في مشاريع التنمية الاقتصادية. ولكن بعد وقت قصير من تلك التصريحات، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة جوية على حي الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله”، رداً على إطلاق صواريخ من لبنان. وقالت إسرائيل إن الغارة كانت ردًا على صواريخ سقطت في أراضيها، فيما نفى “حزب الله” تورطه في الحادث.
وفي السياق نفسه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي مع عون رفضه للغارة الجوية الإسرائيلية، وأعلن عن نيته التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحديث عن القلق الفرنسي إزاء العمليات العسكرية في بيروت. وفي المقابل، أعربت الولايات المتحدة عن موقف مخالف، حيث أكدت أن لبنان انتهك وقف إطلاق النار، معتبرة أن الحكومة اللبنانية مسؤولة عن الجماعات المسلحة التي تنشط من أراضيها.
وفي تحليل الوضع السياسي، قالت الصحيفة إن عون، الذي كان قائدًا للجيش اللبناني سابقًا، يتمتع بنظرة إيجابية في إسرائيل نظرًا لمعارضته الطويلة لـ “حزب الله”، بينما يعد رئيس الوزراء نواف سلام أكثر شخصية مثيرة للجدل في إسرائيل بسبب انتقاداته لإسرائيل. ولفتت الصحيفة إلى أن الوضع يبدو مختلفًا هذه المرة، حيث تبنى عون تصريحات أكثر تشددًا بينما اتسمت تصريحات سلام بالاعتدال، حيث وصف الأحداث بأنها “تصعيد خطير” ودعا السلطات إلى تحديد مصدر إطلاق الصواريخ.
وأخيرًا، أشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الوقت قد حان لإعادة فتح قنوات الاتصال السرية مع كبار القادة العسكريين اللبنانيين، مع التأكيد على أن استقرار الوضع في لبنان يصب في مصلحة الجميع، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية المتزايدة في البلاد.