شعار شات جي بي تي- رويترز

بدأت في فبراير 2026 موجة احتجاج رقمية تستهدف روبوت الدردشة ChatGPT، تحت وسم “QuitGPT”، في حملة تدعو المستخدمين إلى إلغاء اشتراكاتهم وحذف التطبيق، ليس بسبب أعطال تقنية أو تغييرات في النماذج، بل اعتراضًا على اعتبارات سياسية وأخلاقية مرتبطة بالشركة المطوّرة OpenAI.

الحملة، التي انتشرت عبر منصات مثل ريديت وإنستغرام ومواقع مخصصة، تُعرّف نفسها كتحرك لامركزي يدعو إلى مقاطعة الاشتراكات المدفوعة مثل ChatGPT Plus، والانتقال إلى بدائل أخرى في سوق الذكاء الاصطناعي.

ما دوافع الحملة؟

يشير منظمو “QuitGPT” إلى ثلاث نقاط رئيسية:

  1. المساهمات السياسية: يتهم ناشطون قيادة OpenAI بتقديم تبرعات سياسية مثيرة للجدل، معتبرين أن ذلك يتعارض مع القيم التي يتبناها شريحة من المستخدمين، خصوصًا في وادي السيليكون.
  2. استخدام الذكاء الاصطناعي في تطبيق القانون: يربط بعض المؤيدين بين تقنيات قائمة على نماذج مشابهة لـChatGPT واستخدامها في عمليات فرز أو توظيف داخل وكالات حكومية، مثل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، ما يثير مخاوف بشأن العدالة والشفافية.
  3. مساءلة شركات التكنولوجيا: تعكس الحملة قلقًا أوسع بشأن نفوذ شركات الذكاء الاصطناعي، وطبيعة القيم التي تمثلها، ومدى تأثيرها غير المباشر على المستخدمين.

ويدّعي القائمون على الحملة أن مئات الآلاف سجّلوا التزامهم بالمقاطعة عبر موقعها الرسمي، في خطوة تهدف إلى تحويل الاحتجاج الرقمي إلى ضغط اقتصادي مباشر.

دعم من شخصيات عامة

اكتسبت الحملة زخمًا إضافيًا بعد دعم الممثل والناشط مارك روفالو، الذي دعا متابعيه إلى التفكير في البعد الأخلاقي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، واقترح البحث عن بدائل تتوافق مع قناعاتهم.

وساهمت منشوراته، التي حصدت تفاعلًا واسعًا، في نقل الحملة من فضاءات تقنية متخصصة إلى نقاش عام أوسع.

هل تؤثر المقاطعة فعليًا؟

رغم الضجة الإعلامية، يبقى السؤال حول التأثير الفعلي للحملة مفتوحًا. لا يزال ChatGPT يتمتع بقاعدة مستخدمين ضخمة، خاصة في النسخة المجانية، وأصبح أداة يومية يعتمد عليها ملايين الطلاب والمهنيين.

كما أن منظمي “QuitGPT” لا يطرحون موقفًا مناهضًا للذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل يشجعون على التحول إلى بدائل مثل Gemini وClaude، إضافة إلى مشاريع مفتوحة المصدر، ما يعكس تحوّل النقاش من رفض التكنولوجيا إلى إعادة توزيع الثقة داخل سوقها.

ما الذي تعنيه الحملة؟

سواء نجحت المقاطعة في تقليص الاشتراكات أم لا، فإن “QuitGPT” تمثل مؤشرًا على مرحلة جديدة من علاقة المستخدمين بشركات التكنولوجيا. لم تعد المنصات تُعامل كأدوات محايدة، بل ككيانات تعكس توجهات وقيمًا يختار الأفراد دعمها أو مقاطعتها.

في هذا السياق، قد تكون أهمية “QuitGPT” رمزية بقدر ما هي عملية: تذكير بأن الذكاء الاصطناعي، رغم طابعه التقني، بات جزءًا من معادلة اجتماعية وسياسية أوسع، تتجاوز حدود الشيفرة والخوارزميات.

البحث