جاء في نداء الوطن:
بين العاصفة الثلجية القاسية «مجهولة الاسم» التي تضرب لبنان، والأخرى الشعبية الساخنة التي تهز عرش «الملالي» وسط زخم أميركي داعم للثوّار، تخرق زيارة الوفود الدبلوماسية جمود المناخ السياسي اللبناني، حيث وصل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان أمس، إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وتداولت معلومات عن وصول الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان.
وسيحضر الاجتماع رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم إلى جانب الموفد الإسرائيلي، في حين تأكد غياب مورغان أورتاغوس كإحدى «جارياته» وعواصمه الأربع الخاضعة لنفوذه، شاخصة من قلب مرفئها وساحة شهدائها و»شوارع 7 أيار» نحو ربيعٍ إيرانيّ شجاعٍٍ يطوف طهران والمدن والمحافظات.مخاوف من «إسناد» جديدفي المقابل، تخوّفت مصادر مطّلعة من أن يلجأ المرشد الأعلى لـ «الجمهورية الإسلامية» علي خامنئي إلى تكليف القيادة العسكرية في «حزب الله» بشن حرب «إسناد» انتحارية، تُخاض فوق أنقاض القرى الجنوبية المدمّرة، تقضي برفع الجهوزية القتالية إلى أقصى حد، تحسّبًا لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة مع إسرائيل، في حال أقدمت الولايات المتحدة على أي عمل عسكري ضد طهران. ووفق هذا المنطق، فإن قرار إطلاق صواريخ «الحزب» من لبنان سيكون مرتبطًا بـ»ساعة الصفر» التي تُحدَّد حصريًا من العاصمة الإيرانية.إلى ذلك، ووفقًا للنهج المعتمد في أنظمة «المحور»، أشاد «حزب الله» في بيان بما وصفه بـ «المسيرات المليونية» التي خرجت في إيران دعمًا للنظام، معتبرًا أنها تعكس «الالتفاف الشعبي حول القيادة الإسلامية». لكن مراقبين رأوا في البيان استمرارًا لانفصال «الحزب» عن الواقع، وتعاميًا عن التحوّلات العميقة التي تضرب هيكل المحور، بعدما بلغت قلبه في طهران. وشبّهوا هذه المَسيرات بتلك الاستعراضية التي كان ينظمها نظام الأسد في سوريا، لتجميل صورته داخليًّا وخارجيًّا.مع خفوت التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوبًا أمس، تتواصل الجهود الدولية تجاه لبنان. في السياق، أفاد مصدر دبلوماسي لـ «نداء الوطن» أن «حركة الموفدين دخلت في توقيت محسوب بدقة، إذ كان من المقرر أن يزور الموفد الفرنسي لودريان بيروت الأسبوع الماضي ويلتقي، إلى جانب المسؤولين اللبنانيين، الموفد السعودي المكلف بالملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، غير أن الطرفين ارتأيا إرجاء الزيارة إلى هذا الأسبوع بانتظار إنجاز محطة أساسية، تمثلت في تقديم الجيش اللبناني تقريره حول ما تحقق في المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني إلى مجلس الوزراء، وهو ما حصل فعلًا، ما أتاح تثبيت أرضية أوضح للنقاش السياسي والدبلوماسي المرتقب».ويشير المصدر إلى أن «الأسبوع الفائت شهد أيضًا استكمال تفاصيل أساسية تتصل بالتوجهات العامة لمؤتمر دعم الجيش، حيث جرى الاتفاق على أن المؤتمر المزمع عقده الشهر المقبل أو في مطلع آذار في باريس، لن يكون محصورًا بدعم المؤسسة العسكرية فقط، بل سيشمل أيضًا القوى الأمنية، ولا سيما الأمن الداخلي، انطلاقًا من مقاربة تعتبر أن نجاح خطة بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح وحماية الحدود ومنع التهريب ومحاربة الإرهاب، يفرض أن يتفرغ الجيش لمهامه السيادية، على أن تعود مسؤولية حفظ الأمن الداخلي تدريجيًا إلى قوى الأمن الداخلي. ما يعني عمليًّا وضع حد لمفاعيل قرار مجلس الوزراء المتخذ في بداية التسعينات الذي أناط بالجيش مهمة الأمن الداخلي في ظروف استثنائية».ووفق المصدر، «فإن تركيز لودريان خلال لقاءاته سينصب على التحضير لمؤتمر الدعم وتوسيع مظلته، ومن المرجح أن يعقد اجتماعًا مع السفير الأميركي ميشال عيسى، والأمير يزيد بن فرحان على أن يتحول اللقاء إلى ثلاثي، وهو السيناريو الأرجح وفق المعطيات المتوافرة».ويضيف المصدر أن «برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع مختلف القيادات اللبنانية، في إطار مقاربة شاملة للملف اللبناني، والموقف الفرنسي لا يزال متفهمًا للخصوصية اللبنانية في مقاربة ملف حصرية السلاح، ويحرص على التعامل معه بواقعية سياسية تأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية ومتطلبات الاستقرار، من دون التخلي عن هدف دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية وتعزيز قدراتها على بسط سيادتها». ورغم هذا التفهّم الفرنسي للواقع الداخلي وتركيبته المعقدة، إلا أن مصادر دبلوماسية مطلعة كشفت لـ «نداء الوطن»، أن باريس ستبلغ السلطة اللبنانية أن الضبابية لا تفيد وأن الوضوح وحسم المهل وتحديدها، ضروريان لضمان عقد المؤتمر ونجاحه. فـ «المهل أهم شي» كما قال السفير الأميركي الإثنين، وبالتالي غيابها أو تغييبها، لا يسعفان فرنسا في مواصلة مساعي عقد المؤتمر، بل قد يحرجانها أمام المانحين، ويشكّلان مجازفة بمصير الدعم المرجو».«الميكانيزم» تعود بمشاركة سياسيةفي الموازاة، وعلى خط «الميكانيزم»، علمت «نداء الوطن» أن اجتماع اللجنة، يُرجّح انعقاده غدًا الخميس، نظرًا لتزامن موعده الدوري (17 كانون الثاني) مع السبت وهو يوم عطلة في إسرائيل. وسيحضر الاجتماع رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم إلى جانب الموفد الإسرائيلي، في حين تأكد غياب مورغان أورتاغوس، مع احتمال مشاركة السفير ميشال عيسى بدلًا منها، لكن هذا لم يُحسم بعد.