تسود مشاعر الخيانة والارتباك وانعدام اليقين بين عدد من الإيرانيين، عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وعوده المتكررة بالتدخل لصالح المتظاهرين في إيران.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن إيرانيين قولهم إن تصريحات ترامب عززت لديهم الأمل وشجعتهم على مواصلة الاحتجاجات والمطالبة بإسقاط النظام، إلا أن تراجعه المفاجئ خلّف شعورًا بالهزيمة والصدمة والحزن العميق.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي على خلفية الأوضاع الاقتصادية، حين كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” متوعدًا بإنقاذ المتظاهرين إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتلهم، كما دعا الإيرانيين في منشورات أخرى إلى الاستيلاء على مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن المساعدة في الطريق.
لكن الأسبوع الماضي، وبينما كان محتجون ينتظرون تنفيذ واشنطن لتهديداتها، لم يحدث أي تدخل عسكري، وتراجع ترامب عن خطط قصف إيران.
وقالت هاديس، وهي امرأة تبلغ 36 عامًا من طهران، إن كثيرين خرجوا إلى الشوارع رغم القمع العنيف، على أمل أن يأمر ترامب بتوجيه ضربة عسكرية. وأضافت: “كانت أعيننا معلّقة بالسماء… كنا نعتقد أن الضربة ستأتي في أي لحظة”. وخلصت إلى أن ترامب لا يضع مصالح الإيرانيين في الحسبان، قائلة: “كان بإمكانه أن يفعل شيئًا من أجلنا، لكنه لم يفعل”.
وبحسب واشنطن بوست، فإن تراجع ترامب جاء نتيجة عدة عوامل، من بينها إلغاء السلطات الإيرانية خططًا لإعدام نحو 800 متظاهر، وضغوط حلفاء إقليميين، إلى جانب محدودية الموارد العسكرية الأميركية في المنطقة والمخاوف من تداعيات غير محسوبة.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأسبق والمقيم في الولايات المتحدة، ترامب إلى التدخل لمنع قوات الأمن من قتل المتظاهرين، فيما وصف يزدان شُهدائي، المتحدث باسم ائتلاف معارض، تصرف ترامب بـ”غير المسؤول” بعد إطلاق وعود لم تُنفذ.
ورغم ذلك، لا يزال بعض الإيرانيين يأملون بتدخل أميركي لاحق، معتبرين أن تصريحات ترامب قد تكون جزءًا من تضليل سياسي، خاصة في ظل سوابق مثل الضربة الإسرائيلية في يونيو الماضي، التي نُفذت بينما كانت واشنطن تتحدث عن مفاوضات نووية جديدة مع طهران.
ونقل التقرير عن مسؤولين أن ترامب ومستشاريه يتركون جميع الخيارات مفتوحة، وربما يسعون لكسب الوقت بالتزامن مع تحرك حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” من آسيا نحو الشرق الأوسط.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن “لا أحد يعرف ما الذي سيفعله الرئيس ترامب حيال إيران سوى الرئيس نفسه”.