في كل يناير، يقع الكثير من الناس في نفس الدورة: تحديد أهداف طموحة بحماس كبير، ثم العودة إلى عاداتهم القديمة قبل حلول الصيف. ويرجع الخبراء السبب إلى أن معظم القرارات تعتمد على قوة الإرادة وحدها، وتتطلب تغييرات كبيرة دون تعديل الأنظمة التي تدعم سلوكنا اليومي. هنا يظهر دور مفهوم العادات الأساسية، بحسب شبكة «سي إن إن».
صاغ تشارلز دويج مصطلح «العادات الأساسية» في كتابه قوة العادة: لماذا نفعل ما نفعله في الحياة والعمل، وهي سلوكيات جوهرية تُحدث تأثيراً كبيراً على جوانب أخرى من حياتنا وصحتنا. فعندما تُرسّخ عادة ما، تُطلق سلسلة من التغييرات الإيجابية التي تتجاوز نطاقها المباشر. بمعنى آخر، لا تحتاج لتغييرات جذرية في حياتك لتحقيق فوائد ملموسة، بل يكفي التخطيط الاستراتيجي لتركيز جهودك على المجالات الصحيحة.
لماذا تُفيد العادات الأساسية؟
العادة الأساسية ليست مجرد بند في قائمة المهام، بل سلوك يُعيد تشكيل عمل الدماغ والجسم. فهي تحسّن الوعي والتنظيم والاتساق، مما يسهل اتخاذ خيارات صحية أخرى.
على سبيل المثال، ممارسة تمارين القوة اليومية لا تزيد القوة البدنية فقط، بل تخفف الألم، تحسن المزاج، وتعزز النوم. وعندما يشعر المرء بتحسن جسدي ونفسي، يزداد دافعه للعناية بنفسه في مجالات أخرى مثل التغذية.
علمياً، يعود تأثير العادات إلى تقليل العبء المعرفي: أي الجهد الذهني المطلوب لاتخاذ القرارات المتكررة. فعندما يصبح السلوك تلقائياً، لا يحتاج إلى إرادة قوية، ما يتيح التركيز على قرارات أخرى ويجعل التغيير أسهل.
ثلاث عادات أساسية تحدث فرقاً كبيراً
قالت دانا سانتاس، اختصاصية القوة والتكييف البدني ومدربة العقل والجسم في الرياضات الاحترافية: «أستفيد من قوة العادات الأساسية على الصعيدين الشخصي والمهني منذ عشر سنوات، وأشهد على فعاليتها».
وفيما يلي ثلاثة مجالات يُمكن أن تُرسخ فيها العادات الأساسية:
- التنفس الواعي
بضع دقائق يومياً من التنفس البطيء والمتحكم فيه تزيد قدرة الجسم على تحمل التوتر، وتحسن التركيز، وتخفف توتر العضلات، وتعزز التعافي. كما يدعم التنفس الواعي وضعية الجسم ووظيفة العمود الفقري وعضلات الجذع.
أمثلة للتطبيق:
ستة أنفاس عميقة صباحاً قبل النهوض من السرير.
استخدام طقوس القهوة كإشارة للتوقف والتنفس بوعي لبضع دقائق.
ضبط منبه على الهاتف ثلاث مرات يومياً للتنفس العميق لمدة 90 ثانية.
- الحركة الواعية
الحركة الواعية ليست مجرد ممارسة الرياضة، بل نشاط بدني يعزز الوعي الجسدي ويحسن الأداء الحركي، ويخفف الألم ويحسن وضعية الجسم، ما يسهل ممارسة تمارين القوة والمرونة بانتظام.
أمثلة للتطبيق:
خمس دقائق من اليوغا صباحاً.
استراحة قصيرة للحركة في منتصف النهار.
المشي حول المنزل، أو الرقص على أغنيتك المفضلة، أو أداء تمارين خفيفة أثناء أنشطة يومية مثل تنظيف الأسنان.
- العلاقة بين العقل والجسد
ممارسات العقل والجسم تقوي الصلة بين الجسد والحالة النفسية، وتساعد على التحكم في المشاعر، وتقليل التوتر، وتحسين النوم، ما ينعكس إيجاباً على القدرة على اتخاذ القرارات والشعور بالراحة العامة.
أمثلة للتطبيق:
تأمل واعٍ صباحاً مع القدمين على الأرض.
تمارين استرخاء العضلات التدريجي قبل النوم مباشرة.
كتابة يومياتك والتأمل في شعورك الجسدي وأحداث يومك لمدة خمس دقائق قبل النوم.
باختصار، تركيزك على عادات أساسية صغيرة يمكن أن يحدث سلسلة من التغييرات الإيجابية في حياتك، دون الحاجة لتغييرات جذرية، ويمنحك دفعة قوية نحو صحة أفضل وعادات يومية مستدامة.