تستعد مدينة الإسكندرية لوداع أحد أقدم معالمها الحضرية مع بدء إيقاف تشغيل الترام التاريخي، الذي خدم سكان المدينة لنحو 150 عاماً، ضمن خطة رسمية لاستبداله بنظام قطارات خفيفة حديثة يتم التحكم بها رقمياً.
وعلى الرغم من المشهد المألوف لعربات الترام الزرقاء والبيضاء وهي تتوقف في الميادين الكبرى حاملة عشرات الآلاف من الركاب يومياً، بدأت السلطات، اعتباراً من اليوم الأحد، تنفيذ خطة إيقاف تدريجية للتشغيل على ثلاث مراحل. وتشمل المرحلة الأولى توقفاً تجريبياً من الأول حتى العاشر من فبراير، تليها مرحلة إيقاف جزئي اعتباراً من 11 فبراير، وصولاً إلى الإيقاف الكامل مطلع أبريل المقبل، بحسب وكالة «رويترز».
وتندرج هذه الخطوة ضمن مشروع شامل لتحديث البنية التحتية للنقل، حيث سيتم استبدال خط الترام القديم، الممتد على مسافة تقارب 14 كيلومتراً، بنظام قطار خفيف أكثر سرعة وكفاءة. وتؤكد الهيئة القومية للأنفاق أن المشروع سيضاعف سرعة التشغيل تقريباً، ويقلّص زمن الرحلة بين أول وآخر محطة بأكثر من نصف ساعة، إضافة إلى زيادة القدرة الاستيعابية للركاب.
وبينما يرحّب بعض مستخدمي الترام بالتحديث المرتقب، تسود مخاوف لدى آخرين من أن تؤدي أعمال الإنشاء إلى ازدحام مروري في شوارع المدينة الضيقة، أو إلى ارتفاع أسعار التذاكر، فضلاً عن القلق من تمديد مدة تنفيذ المشروع المقدّرة بعامين. كما يعبّر كثيرون عن حزنهم لفقدان رمز تاريخي ارتبط بذاكرة الإسكندرية وهويتها.
ويُعد خط محطة الرمل، الذي يعود تشغيله إلى ستينيات القرن التاسع عشر، من آخر الخطوط التي لا تزال تستخدم عربات الترام ذات الطابقين، فيما ظل الترام خياراً أساسياً لشرائح واسعة من السكان بفضل سعر تذكرته المتدني، الذي لا يتجاوز خمسة جنيهات.
وتفاقمت مخاوف السكان بعد تعليق خط سكك حديد أبو قير مؤخراً تمهيداً لتحويله إلى مترو، ما أدى، بحسب الركاب، إلى زيادة الازدحام وصعوبة التنقل. وفي المقابل، تؤكد السلطات أنها ستوفر حافلات بديلة خلال فترة تنفيذ مشروع القطار الخفيف لتخفيف الضغط على الطرق.
ويموَّل المشروع جزئياً من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 138 مليون يورو، إضافة إلى مساهمة من الوكالة الفرنسية للتنمية، فيما تُقدَّر كلفته الإجمالية بنحو 592 مليون يورو. ويُشار إلى أن الإسكندرية تضم خط ترام آخر يُعرف بترام المدينة، بعربات أحدث، ولم يُحدَّد بعد موعد لتجديده.