البيتزا


في 9 فبراير من كل عام، تحتفل مطاعم حول العالم بـ”يوم البيتزا”، الطبق الشهي الذي جمع بين البساطة والطعم المميز، وحمل معه تاريخاً طويلًا من التطور والابتكار.

يعتقد أن أصول البيتزا كما نعرفها اليوم تعود إلى مدينة نابولي الإيطالية، حيث ورد أول ذكر رسمي لها في عام 1830. إلا أن جذورها تمتد إلى العصور القديمة، حيث ابتكر المصريون القدماء، والرومان، والإغريق، وحتى الفايكنغ، أشكالًا بدائية من الخبز المسطح المحشو بمكونات متنوعة مثل الجبن، الأعشاب، والثوم. ففي مصر القديمة، كان يُضاف إلى الخبز المسطح الجبن والتمر، ما يعكس فكرة “الخبز المحشو” كفكرة عالمية عابرة للثقافات.

التطور الكبير للبيتزا كما نعرفها بدأ في نابولي، خصوصًا بعد وصول الطماطم من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا في القرن السادس عشر. رغم تخوف الأوروبيين من الطماطم وتسميتها “توت الشيطان”، جربها فقراء نابولي وأضافوها إلى خبزهم المسطح، ما منح الطبق لونًا ونكهة جديدة.

في عام 1889، أصبح للبيتزا رمز خاص، حين أعد صانع البيتزا رافاييل إسبوزيتو أنواعًا مختلفة للعائلة المالكة الإيطالية، فأعجبت الملكة مارغريتا بنوع بسيط مكوّن من الطماطم والجبن الأبيض والموزاريلا والريحان، ليصبح هذا النوع معروفًا باسم “مارغريتا” ويعكس ألوان العلم الإيطالي.

مع مرور الوقت، انتشرت البيتزا عالميًا، خاصة بعد هجرة الإيطاليين إلى الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر، حيث تطورت النكهات لتلائم الأذواق المحلية، فظهرت بيتزا بالسلمون في اليابان، والفلفل الحار في المكسيك، والكاري والباذنجان في الهند، ما يعكس مرونة الطبق وقدرته على التعبير عن ثقافات متعددة دون فقدان هويته الأساسية.

اليوم، أصبحت البيتزا أكثر من مجرد وجبة؛ فهي ظاهرة ثقافية واجتماعية يحبها الصغار والكبار على حد سواء، وتلهم النكات والعبارات الطريفة التي تعكس مكانتها في قلوب الناس، مثل: “أين المنطق؟ علبة البيتزا مربعة، والبيتزا مستديرة، والقطع مثلثة”، أو “أريد أن يُنظر إليّ بنفس الطريقة التي أنظر بها إلى البيتزا”.

من الفقراء إلى الملوك، ومن نابولي إلى كل أنحاء العالم، تحكي قصة البيتزا تاريخًا من الابتكار الإنساني، والتبادل الثقافي، والحب للطعام الشهي، محافظة على بساطتها وروحها الأصيلة رغم كل التحولات.

البحث