عدسات لاصقة

لم تكن تيريزا سانشيز تتخيل أن شعوراً عابراً بالجفاف والوخز في عينها اليمنى سيؤدي إلى فقدان مؤقت للبصر ويُحدث مأساة صحية استمرت لسنوات. بدايةً، اعتقدت أنها مشكلة بسيطة ناتجة عن تمزق في العدسة اللاصقة أو جفاف العين بسبب استخدامها للعدسات الشهرية. لكن الواقع كان أكثر قسوة من ذلك.

تشخيص صادم: التهاب القرنية بالأكانثاميبا
قبل نحو أربعة أعوام، أثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير عادي في عينها، لكن بعد ثلاثة أشهر من تزايد الأعراض، اكتشفت أن ما تعانيه هو مرض نادر يسمى “التهاب القرنية بالأكانثاميبا”، وهو التهاب خطير يُصيب الطبقة الشفافة للعين ويؤدي إلى تدمير أنسجتها. هذا الطفيلي يهاجم العين، ويستغل أي خدوش دقيقة على سطح القرنية، والتي غالبًا ما تتسبب بها العدسات اللاصقة.

العدسات اللاصقة: العامل الرئيس للخطر
على الرغم من أن التهاب القرنية بالأكانثاميبا نادر، حيث يُسجل نحو 23 ألف حالة سنوياً في العالم، إلا أن 85-95% من المصابين هم من مرتدي العدسات اللاصقة. قد تُسبب العدسات تلفاً دقيقاً في قرنية العين، مما يسهل على الطفيلي التسلل والالتصاق بالأنسجة، ما يؤدي إلى تلف دائم في العين في حال عدم العلاج المبكر.

التشخيص الخاطئ وتأثيره
سانشيز، التي شُخِصَت بدايةً بالتهاب الملتحمة، تسببت العلاجات غير المناسبة في تدهور حالتها. وبحلول الوقت الذي تم فيه التشخيص الصحيح، كانت قد فقدت بصرها في العين المصابة.

الوقاية والعناية السليمة
يمكن الوقاية من هذا المرض من خلال اتباع نصائح النظافة الصارمة عند استخدام العدسات اللاصقة:

عدم استخدام الماء لتنظيف العدسات أو علبها.

تغيير محلول العدسات يومياً.

غسل اليدين جيدًا قبل لمس العدسات.

تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.

علاج صعب ونهاية مأمولة
علاج التهاب القرنية بالأكانثاميبا يتطلب قطرات مضادة للطفيليات قوية ومؤلمة، وقد يستغرق شهورًا. في الحالات المتقدمة، قد يتطلب العلاج زراعة قرنية. في حالة سانشيز، استمرت رحلتها مع العلاج لسنوات، ولكنها في النهاية خضعت لزراعة قرنية، واستعادت بصرها بالكامل بعد عامين ونصف من المعاناة.

القصة تذكير مهم بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند استخدام العدسات اللاصقة لضمان سلامة العينين وحمايتهما من المخاطر الصحية المحتملة.

البحث