القلق من المرض (تعبيرية – آيستوك)

يعاني عدد كبير من الأشخاص من شعور دائم بالإرهاق وانخفاض مستويات الطاقة، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول سريعة عبر المكملات الغذائية. ويُعد كلٌّ من المغنيسيوم وفيتامين B12 من أكثر الخيارات شيوعاً في هذا المجال، لكن التساؤل الأبرز يبقى: أيهما أكثر فاعلية في تعزيز الطاقة؟

بحسب خبراء الصحة، لا يمكن الإجابة عن هذا السؤال بالمقارنة المباشرة، إذ إن لكل عنصر دوراً مختلفاً داخل الجسم، ويعتمد الاختيار الصحيح على تحديد السبب الحقيقي وراء الشعور بالتعب، وفقاً لما أورده موقع VeryWellHealth الصحي.

يُصنَّف المغنيسيوم كأحد المعادن الأساسية التي تدخل في مئات العمليات الحيوية، لا سيما تلك المرتبطة بإنتاج الطاقة واستخدامها. فهو يساهم في تحويل الكربوهيدرات والدهون إلى طاقة، ويدعم كفاءة عمل العضلات والجهاز العصبي. كما يلعب دوراً مهماً في تحسين جودة النوم، وهو عامل أساسي لاستعادة النشاط خلال النهار. وتشير دراسات إلى أن نقص المغنيسيوم قد يؤدي إلى الإرهاق العضلي، والتشنجات، واضطرابات النوم، ما ينعكس سلباً على مستوى الطاقة.

وتتراوح الاحتياجات اليومية من المغنيسيوم لدى البالغين ما بين 310 و420 ملغ، وفقاً للعمر والجنس والحالة الصحية.

في المقابل، يتميز فيتامين B12 بدوره المباشر في دعم الطاقة، إذ يُعد عنصراً أساسياً في تكوين خلايا الدم الحمراء، التي تنقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، بما في ذلك العضلات والدماغ. وقد يؤدي نقص هذا الفيتامين إلى الإصابة بفقر الدم، وهي حالة تترافق مع تعب شديد، وضيق في التنفس، وضعف في التركيز.

ويُعد النباتيون، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية، من الفئات الأكثر عرضة لنقص فيتامين B12. ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 2.4 ميكروغرام يومياً، بينما قد تستدعي حالات النقص جرعات أعلى تحت إشراف طبي، وقد تصل أحياناً إلى الحقن العلاجية.

أيّهما الأفضل لزيادة الطاقة؟
يوضح المختصون أن المغنيسيوم يكون الخيار الأنسب عندما يكون التعب ناتجاً عن الإجهاد العضلي، أو التوتر العصبي، أو اضطرابات النوم. أما فيتامين B12 فيُظهر فاعلية أكبر عندما يكون الإرهاق مرتبطاً بفقر الدم أو نقص الأكسجين الواصل إلى الخلايا.

وفي حال كانت مستويات هذين العنصرين طبيعية في الجسم، فإن تناول المكملات غالباً لن يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الطاقة، ما يستدعي البحث عن أسباب أخرى مثل قلة النوم، أو الضغط النفسي المزمن، أو مشكلات صحية غير مشخصة.

ويحذر الأطباء من تناول المكملات الغذائية دون استشارة مختص، إذ قد تؤدي الجرعات العالية من المغنيسيوم إلى اضطرابات هضمية، خصوصاً لدى مرضى الكلى، بينما يُعد فيتامين B12 آمناً نسبياً، لكنه قد يكون غير فعّال في حالات سوء الامتصاص دون تدخل طبي مناسب.

وفي الخلاصة، لا يتنافس المغنيسيوم وفيتامين B12 بقدر ما يكمل أحدهما الآخر، ويبقى العامل الحاسم هو تشخيص سبب التعب بدقة. كما يظل اتباع نمط حياة صحي، يشمل النوم الجيد والتغذية المتوازنة، الأساس الحقيقي للحفاظ على طاقة مستدامة.

البحث