عصير الشمندر

يحظى الشمندر (البنجر) باهتمام متزايد في مجال التغذية الصحية، سواء عند تناوله طازجاً أو على شكل مسحوق ومكملات غذائية، ويعود ذلك إلى غناه بمركبات نباتية فعّالة، أبرزها النترات والأصباغ الطبيعية، التي ارتبطت بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، وفق ما أورده موقع Verywell Health المتخصص.

ويُعد ارتفاع محتوى الشمندر من النترات الطبيعية من أبرز مزاياه، إذ يتحول جزء منها داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وأظهرت عدة دراسات بشرية أن مكملات الشمندر قد تساعد في خفض ضغط الدم، بما في ذلك لدى المصابين بارتفاع الضغط المرتبط بداء السكري من النوع الثاني.

وتكمن أهمية هذا التأثير في تعزيز وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الدماغ والعضلات، ما قد ينعكس إيجاباً على التركيز الذهني والأداء البدني. كما يحتوي الشمندر على مركبات «البيتالين» المسؤولة عن لونه الأحمر الداكن، والتي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهاب، إذ تساعد على تحييد الجذور الحرة المرتبطة بتلف الخلايا والحمض النووي وزيادة خطر الأمراض المزمنة.

وأشارت دراسات مخبرية إلى أن مركبات البيتالين قد تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والحد من نمو بعض البكتيريا الضارة، ما يعزز الدور الوقائي للشمندر بشكل عام.

كذلك أظهرت أبحاث أن النترات الموجودة في الشمندر تسهم في تحسين كفاءة الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ما يؤدي إلى تعزيز القدرة على توليد الطاقة أثناء التمارين البدنية، خاصة الأنشطة عالية الشدة مثل الجري وركوب الدراجات والسباحة. وبيّنت مراجعة علمية نُشرت عام 2022 أن مكملات الشمندر قد تساعد على تسريع التعافي بعد التمارين وتقليل آلام العضلات على المدى القصير، الأمر الذي يجعلها خياراً شائعاً بين الرياضيين.

وفيما يتعلق بتنظيم سكر الدم، تناولت بعض الدراسات تأثير الشمندر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول الشمندر النيء يومياً لمدة ثمانية أسابيع أسهم في تحسين استقلاب الغلوكوز والوظائف المعرفية، إلا أن دراسات أخرى اعتمدت على عصير الشمندر لم تقدّم نتائج حاسمة، ما يعني أن الأدلة العلمية في هذا المجال لا تزال غير مكتملة.

ورغم فوائده المحتملة، ينصح الخبراء بعدم استخدام مكملات الشمندر دون استشارة طبية، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أو حصى المرارة، أو يتناولون أدوية خافضة للضغط، إذ قد تؤدي النترات إلى انخفاض إضافي في الضغط أو التداخل مع بعض العلاجات.

وخلاصة القول إن مكملات الشمندر قد تقدم فوائد صحية واعدة، تشمل دعم صحة القلب، وتحسين الأداء البدني، ومقاومة الالتهابات، إلا أن فعاليتها تختلف من شخص لآخر، ولا تزال بعض آثارها قيد الدراسة، ما يجعل الاعتدال والاستشارة الطبية أمراً ضرورياً قبل إدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي.

البحث