يمكن أن تشكل اللحوم الحمراء مصدرًا مهمًا للبروتين، والطاقة، وبعض فيتامينات «ب». إلا أن الأبحاث تشير إلى أن الإفراط في تناولها قد يرتبط بمخاطر صحية تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، ما قد يؤثر على متوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة منها.
الحمية الغذائية والبحث العلمي
لطالما كانت العلاقة بين اللحوم الحمراء، أو اللحوم عمومًا، والصحة موضوع جدل مستمر خلال القرن الحادي والعشرين، بالتزامن مع زيادة استهلاكها عالميًا. وأظهرت عدة دراسات آثارًا سلبية على صحة القلب، والأوعية الدموية، ومرض السكري، والسرطان، وفقًا لموقع News Medical.
اللحوم الحمراء والصحة
تميزت الدراسات الحديثة بين اللحوم الحمراء غير المصنعة (مثل لحم البقر والضأن) واللحوم المصنعة (مثل اللحم المقدد، النقانق، والسلامي) لتحديد المخاطر المحتملة لكل نوع بدقة أكبر. تحتوي اللحوم على بروتين ودهون عالية، وقد يُسهم محتوى الدهون المشبعة والكولسترول في زيادة مخاطر أمراض القلب عند الإفراط في تناولها.
هناك أيضًا نظرية تربط بين اللحوم الحمراء وأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب محتواها من الحديد، خصوصًا الحديد الهيمي، والذي ارتبط في بعض الدراسات بارتفاع معدلات النوبات القلبية. ومع ذلك، تم الطعن في هذا الارتباط من خلال أبحاث أخرى ركزت على البروتينات المخزنة للحديد في الجسم، مثل الفيريتينات.
اللحوم الحمراء والسرطان
يعد سرطان القولون والمستقيم الشكل الأكثر شيوعًا للسرطان المرتبط باللحوم الحمراء، على الرغم من ارتباطها بأنواع أخرى من السرطان. يعتقد أن الحديد الهيمي يزيد من خطر الإصابة بالسرطان عن طريق تحفيز تكوين مركبات «النيتروزو»، مما يؤدي إلى زيادة السمية الخلوية للقولون، وتكاثر الخلايا الطلانية، والإجهاد التأكسدي. كما تسهم مركبات أخرى في اللحوم، سواء الطبيعية أو الناتجة عن الطهي على درجات حرارة عالية، مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات والأمينات غير المتجانسة، في رفع خطر الإصابة بالسرطان.
نقد الدراسات
تعرضت بعض الدراسات للنقد بسبب اختيار مجموعات سكانية محددة، مثل نسبة عالية من النباتيين، أو عدم التمييز بين اللحوم المصنعة وغير المصنعة. هذا يجعل من الصعب التفرقة بين مسببات المخاطر الصحية. على سبيل المثال، الدهون المشبعة والحديد الهيمي موجودة في اللحوم المصنعة وغير المصنعة بنفس المستوى، بينما تختلف مستويات الصوديوم والنتريت، وهي أعلى في اللحوم المصنعة.
نتائج الدراسات طويلة المدى
رغم الانتقادات، تشير الأدلة إلى أن استهلاك اللحوم الحمراء يمكن أن يزيد من خطر أمراض القلب، والأوعية الدموية، والسرطان، والوفيات عمومًا. في دراسة استمرت 28 عامًا شملت 121 ألف مشارك، وجد الباحثون أن استبدال وجبة من اللحوم بأطعمة أخرى مثل الأسماك، أو الدواجن، أو المكسرات، أو البقوليات، أو منتجات الألبان قليلة الدسم، أو الحبوب الكاملة، قد يقلل خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 19٪.
الفروق السكانية وتأثيرها
اختيار المجموعات السكانية في الدراسات يعد عاملاً مؤثرًا. فتركيز الدراسات غالبًا على الولايات المتحدة وعلى مجموعات بيضاء، قد يجعل النتائج أقل دقة عند تعميمها على مناطق أخرى أو على مجموعات عرقية مختلفة، إذ تختلف أنماط الحياة والعادات الغذائية.
الاستنتاج
تُظهر الدراسات الحديثة أن حتى الاستهلاك المنخفض للحم الأحمر يرتبط بزيادة خطر الوفاة، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، مقارنة بعدم استهلاكه مطلقًا، مما يؤكد ضرورة توخي الحذر في تناول اللحوم الحمراء، والاعتماد على بدائل صحية كجزء من النظام الغذائي اليومي.