مشهد للسلم الذي وضعه اللصوص للتسلق إلى اللوفر

بعد مرور ثلاثة أشهر على سرقة مجوهرات تاريخية من متحف اللوفر في باريس، يقبع أربعة مشتبه بهم خلف القضبان، فيما لا يزال مصير المسروقات مجهولاً، في واحدة من أخطر الأزمات الأمنية التي يواجهها أكبر متحف في العالم.

ولا تزال جواهر التاج الفرنسي، المقدّرة قيمتها بنحو 88 مليون يورو، مفقودة حتى اليوم، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت مخبأة داخل فرنسا، أو نُقلت إلى خارج البلاد، أو أُخفيت في أعماق نهر السين، مع فرضية أخرى تشير إلى احتمال بيعها بعد وقت قصير من تنفيذ السرقة.

ويقبع المشتبه بهم الأربعة في السجن منذ نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، فيما أُفرج عن شريكتهم المفترضة ووُضعت تحت إشراف قضائي. ويخضع الرجال الثلاثينيون للاستجواب منذ منتصف كانون الثاني/يناير أمام قضاة التحقيق.

وقالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، إن ملفات المتهمين لا تتطابق مع أنماط كبار أفراد الجريمة المنظمة، موضحة أن عملية السرقة سبقتها استعدادات دقيقة، شملت استئجار رافعة واختيار توقيت الصباح الباكر، حين يكون المتحف في ذروة نشاطه.

وأضافت أن توتر اللصوص خلال الهروب أدى إلى سقوط بعض القطع وترك آثار للحمض النووي، ما ساعد المحققين في تحديد هويات اثنين منهم، إضافة إلى تعقب الثالث عبر دراجة نارية رصدتها كاميرات المراقبة، بينما جرى تحديد هوية الرابع من خلال تطابق المعطيات والتحقيقات.

ورغم وصف بعض المراقبين للعملية بأنها بدائية، أشار مصدر مطلع على الملف إلى أن المنفذين لم يكونوا “غير أكفاء”، إذ عمدوا إلى تعطيل كاميرات المراقبة ووضع معداتهم داخل علب خاصة، فيما نُفذت العملية بأكملها خلال ثماني دقائق فقط، متنكرين بزي عمّال بناء.

وأدخلت السرقة التي وقعت في 19 تشرين الأول/أكتوبر متحف اللوفر في أزمة حادة، خصوصاً بعد الكشف عن تقارير تدقيق حذّرت منذ عام 2017 من ثغرات أمنية لم تُعالج. وأقرت رئيسة المتحف لورانس دي كار بوجود قصور تنظيمي، معلنة اتخاذ إجراءات طارئة.

وبيّن تحقيق إداري أن كاميرات خارجية وثّقت العملية بوضوح، وكان من الممكن توقيف اللصوص خلال 30 ثانية، غير أن التسجيل لم يُشاهد مباشرة من قبل عناصر الأمن.

وأثارت الحادثة استياءً واسعاً بين موظفي المتحف، أدى إلى إضراب منتصف كانون الأول/ديسمبر، وإغلاق المتحف ليومين كاملين، أو تشغيل بعض أجنحته جزئياً بسبب نقص الكادر.

البحث