بعد أكثر من عشرين عامًا من الغموض والأسئلة التي بقيت بلا إجابة، أسدل البحر ستاره على لغز اختفاء المسؤول الأمريكي كلارنس إدوين “إد” آشر، بعدما قاد هيكل عظمي جرفته الأمواج إلى حل قضية حيّرت السلطات منذ عام 2006.
وأعلنت الجهات المختصة مؤخرًا التعرف بشكل قاطع على بقايا الهيكل العظمي الذي عُثر عليه على شاطئ ولاية واشنطن قبل نحو 20 عامًا، ليتبيّن أنه يعود لآشر، رئيس بلدية مدينة فوسيل سابقًا بولاية أوريغون، والذي فُقد خلال رحلة صيد وغابت أخباره منذ ذلك الحين، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
بداية القصة
كان آشر، البالغ من العمر 72 عامًا وقت اختفائه، قد خرج في رحلة صيد بخليج تيلاموك على ساحل أوريغون، قبل أن تنقطع أخباره تمامًا. أطلق خفر السواحل عملية بحث واسعة انتهت بعد يوم واحد فقط دون نتائج، وسط ترجيحات رسمية بغرقه، خاصة بعدما أفادت زوجته آنذاك بأنه لم يكن يرتدي سترة نجاة ولا يجيد السباحة.
بعد شهرين، في نوفمبر 2006، عُثر على بقايا الهيكل العظمي على شاطئ قرية تاهولا داخل محمية كويناولت الهندية، على بعد نحو 185 ميلاً شمال موقع اختفائه. ورغم محاولات الشرطة والطب الشرعي لتحديد هوية الرفات، بقيت القضية بلا خيوط واضحة، وسُجلت باسم “جون دو” ضمن النظام الوطني للمفقودين ومجهولي الهوية، قبل أن تُدفن مع قضايا أخرى متراكمة.
تحول حاسم
جاء التحول في عام 2025، عندما أُحيلت الأدلة الجنائية إلى شركة أوثرام المتخصصة في علم الأنساب الجيني، وباستخدام تقنيات متقدمة وتحليل الحمض النووي، إضافة إلى عينة من أحد أقارب آشر، تمكن الخبراء من ربط الهيكل العظمي بشكل نهائي برئيس بلدية فوسيل المفقود، لتُغلق بذلك واحدة من القضايا العالقة منذ سنوات طويلة.
رحل آشر تاركًا خلفه قصة إنسانية مؤثرة، خاصة لزوجته هيلين التي توفيت عام 2018 بعد صراع مع السرطان، وقد حملت غيابه المفاجئ “فراغًا كبيرًا في قلبها”، بحسب ما ورد في نعيها، ما دفعها للعودة إلى مدينة كوندون حيث تزوجا عام 1986.
شخصية بارزة
كان آشر شخصية محلية بارزة، كرس حياته لخدمة مجتمعه الصغير؛ عمل قرابة 50 عامًا في شركة فوسيل للاتصالات، وأدار متجراً متنوعاً، وتطوع كرجل إطفاء وسائق إسعاف، وتولى رئاسة البلدية لفترة وجيزة قبل تقاعده عام 1995، وخلّف عائلة كبيرة تضم عشرات الأحفاد وأبناء الأحفاد.