نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر – 4 يناير 2026

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا شمال نيجيريا صحة الأنباء المتداولة عن اختطاف 163 مصلّياً مسيحياً خلال هجوم استهدف كنائس في قرى نائية، وهي معلومات أكّدتها في المقابل مصادر محلية وتقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة، اطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين أثناء قداس في منطقة كاجورو «محض أكاذيب»، متهماً مروجيها بالسعي إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار. وأضاف، عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، متحدّياً أي جهة أن تقدم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

في المقابل، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي كنيستين في قرية كورمين والي، التابعة لمنطقة الحكم المحلي كاجورو، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً. وأفاد رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، بأن «إرهابيين» اقتحموا الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال.

وأوضح هاياب أن ثمانية من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، فيما ظل 163 شخصاً في قبضة الخاطفين حتى يوم الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية باشرت التحرك، ومعبّراً عن أمله في إنقاذ المختطفين سالمين في أقرب وقت.

غير أن الرواية المحلية قوبلت بنفي رسمي واسع، إذ أكد رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، أنه توجّه برفقة قوات الأمن إلى المنطقة فور سماعه بالخبر، ليتبيّن لاحقاً «عدم وقوع أي هجوم». وقال إن التحقيقات الميدانية، بما في ذلك الاستماع إلى زعيم القرية ومسؤول الشباب في المنطقة، أظهرت أن ما تم تداوله «لا يعدو كونه شائعة».

كما أشار مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إلى أن قادة دينيين مسيحيين تواصلوا مع سكان المنطقة وخلصوا بدورهم إلى أن المعلومات المتداولة «غير صحيحة تماماً».

في المقابل، شدد الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن الاختطاف «حقيقة واقعة»، قائلاً إن قريته تعاني منذ سنوات من تهديد الجماعات المسلحة، وإن عدد المختطفين بلغ 166 شخصاً. وأوضح أن السكان كانوا في السابق يتعاملون مع حوادث الخطف بدفع الفِدى من دون اللجوء إلى السلطات، لكن «هذه المرة فاق العدد قدرتهم على التعامل مع الوضع».

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد في عمليات الخطف الجماعي بولايات شمال غربي نيجيريا، حيث تستهدف جماعات مسلحة القرى والمدارس ودور العبادة مقابل فِدى مالية، في نشاط بات يُوصف بأنه «تجارة منظمة ومربحة»، رغم حظره قانوناً.

ووفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية، بلغت عائدات الفِدى نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو 2024 ويونيو 2025، في وقت تشهد فيه البلاد موجات متكررة من انعدام الأمن، وسط جدل داخلي ودولي حول توصيف هذه الهجمات ودوافعها، بين من يراها أعمالاً إجرامية منظمة، ومن يصنّفها في إطار صراع ديني، وهو توصيف ترفضه الحكومة النيجيرية ومحللون مستقلون.

البحث