بدأ مفاوضون أوكرانيون وروس جولة ثانية من المحادثات الثلاثية في أبوظبي، الأربعاء، بوساطة أميركية، في محاولة للتوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ أربع سنوات، والذي يُعد أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وكانت الجولة الأولى من المحادثات قد انعقدت في يناير الماضي على مدار يومين في العاصمة الإماراتية.
وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم عمروف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن انطلاق الجولة الثانية، مؤكدًا سعي بلاده إلى «تحقيق سلام عادل ودائم». ويشارك في المحادثات وفد روسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف، ووفد أميركي يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر.
وتستمر المفاوضات يومين، يبدأ خلالها جميع الوفود بمناقشات مشتركة، قبل الانقسام إلى مجموعات حسب الموضوعات الرئيسية، على أن تجتمع لاحقًا كمجموعة كاملة. ويُعرف عن عمروف قدرته الدبلوماسية الكبيرة، حيث يصفه زملاؤه بصانع «العجائب» في المفاوضات.
وفي سياق متصل، أكدت روسيا أنها ستواصل هجماتها ما لم تقبل كييف بشروطها، وأوضح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن أحد الشروط الأساسية لموسكو يتمثل في انسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في دونباس بشرق أوكرانيا.
وقبل انعقاد الاجتماع، استأنفت روسيا ضرباتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما تسبب بانقطاع الكهرباء عن ملايين الأشخاص خلال موجة برد شديدة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الهجمات استهدفت منشآت صناعية وعسكرية وأخرى للطاقة.
من جهته، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بانتهاك الهدنة، مشيرًا إلى أن روسيا استغلت وقف إطلاق النار المؤقت لتخزين الذخيرة ومواصلة الهجمات بالصواريخ الباليستية، محذرًا من أن بلاده ستضطر لتكييف عمل فريقها الدبلوماسي وفقًا لذلك.
وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول مصير أراض في شرق أوكرانيا، حيث تطالب موسكو بسحب القوات الأوكرانية من مناطق دونباس، بينما تسعى كييف إلى تجميد خطوط القتال على طول خط الجبهة الحالي دون تنازل أحادي الجانب.
وتسيطر روسيا حاليًا على نحو 20% من مساحة أوكرانيا، فيما لا تزال كييف تسيطر على أجزاء من دونيتسك، مع توقعات بأن استمرار الوضع العسكري على الوتيرة الحالية قد يستغرق نحو 18 شهرًا للسيطرة الكاملة على كامل دونباس.