كشف معهد الطب النفسي وعلم الأعصاب في كلية كينغز كوليدج لندن، بالتعاون مع مؤسسة YoungMinds، عن سلوكيات الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترات إيذاء النفس.
وأظهرت النتائج أن الشباب يميلون إلى تقليل نشر الصور أو التوقف مؤقتًا عن المشاركة في اليوم الذي تحدث فيه نوبة إيذاء النفس. كما عبّر المشاركون عن مشاعر الضيق النفسي من خلال محتوى متنوع يشمل الصحة النفسية والفكاهة والتواصل مع الآخرين، ما يعكس تداخل الرغبة في التعبير عن المعاناة مع الحاجة للدعم الاجتماعي.
تصاعد إيذاء النفس وعلاقته بالتواصل الرقمي
تتزايد حالات إيذاء النفس بين الشباب، خاصة أولئك الذين يعانون مشاكل نفسية، وهو ما يزيد من خطر الانتحار. وتشير بعض الدراسات إلى أن بعض المحتوى الضار على الإنترنت قد يعزز السلوكيات المؤذية، بينما توفر وسائل التواصل أحيانًا دعمًا من الأقران وتساهم في التعافي. تعد مشاركة الصور واحدة من أكثر أشكال التفاعل شيوعًا لدى الشباب، وهذه الدراسة هي الأولى التي تحلل سلوكياتهم خلال نوبات إيذاء النفس بشكل واقعي.
تصميم الدراسة والنتائج الرئيسية
ركزت الدراسة على عينة فرعية تضم 20 شابًا تتراوح أعمارهم بين 13 و25 عامًا، ممن مارسوا سلوكيات إيذاء النفس خلال متابعة استمرت 6 أشهر، وقدّموا بيانات منشوراتهم على وسائل التواصل. وتم تحليل سلوك نشر الصور خلال 14 يومًا قرب فترة النوبات التي أُبلغ عنها ذاتيًا وسُجلت سريريًا.
وأظهرت النتائج أن:
- لم تُنشر أي صور صريحة تشجع على إيذاء النفس، وكانت الإشارات النصية النادرة تهدف غالبًا لتشجيع طلب المساعدة.
- نشر الشباب عددًا أقل من الصور في يوم إيذاء النفس، مع مؤشرات على محاولة إخفاء مشاعرهم أو صرف الانتباه عنها قبل وبعد الحادثة.
- هذه السلوكيات قد تعكس مخاوفهم من الوصم الاجتماعي أو إثارة مشاعر سلبية لدى الآخرين، إضافة إلى الرقابة المتزايدة على المحتوى من قبل منصات التواصل.
وقالت البروفيسورة رينا دوتا، أستاذة الطب النفسي في كينغز كوليدج لندن:
“إيذاء النفس لدى الشباب غالبًا علامة على المعاناة، وهم بحاجة إلى الدعم من الأخصائيين والأسرة والأصدقاء. وبينما توجد تأثيرات سلبية أحيانًا لوسائل التواصل، أظهرت الدراسة أنها تمكن الشباب من التعبير عن مشاعرهم الصعبة وتشجيع الآخرين على طلب المساعدة”.
نشرت الدراسة في مجلة BMJ Open.