النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية

على الرغم من أن النساء يعشن في المتوسط أعماراً أطول من الرجال، ويتمتعن بانخفاض نسبي في معدلات الإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض القلب، وفقاً لدراسات وإحصاءات أُجريت في مختلف دول العالم، فإن الواقع الصحي للنساء لا يخلو من تحديات مقلقة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، وهشاشة العظام، واضطرابات صحة الأمعاء، في وقت ترتفع فيه معدلات الإصابة بالسرطان بين النساء بوتيرة أسرع مقارنة بالرجال.

ووفق ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، تتصدر زيادة الوزن قائمة هذه التحديات، إذ أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» أن أحجام الحصص الغذائية «القياسية» في الأطعمة الجاهزة والمطاعم تُصمَّم غالباً لتناسب احتياجات الرجل البالغ من السعرات الحرارية. ويشكل ذلك مشكلة للنساء، اللواتي يحتجن إلى سعرات حرارية أقل بنحو 25 في المائة، ما يؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام بشكل غير مقصود.

ويُعد هذا الإفراط أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع معدلات السمنة، وما يرافقها من مخاطر صحية مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان. وينصح خبراء الصحة النساء باللجوء إلى حصص أصغر، وطلب خيارات أقل حجماً، وعدم الشعور بضرورة إنهاء كامل الوجبة.

وفي ما يتعلق بهشاشة العظام، تقول كاثرين بروك-ويفيل، أستاذة علم وظائف الأعضاء الهيكلية والتمارين الرياضية والشيخوخة في جامعة لوبورو البريطانية، إن هذه الحالة تصيب النساء بنسبة أكبر بكثير، إذ يشكّلن 8 من كل 10 حالات. وتُعزى هذه النسبة المرتفعة إلى دور هرمون الإستروجين في الحفاظ على كثافة العظام، وانخفاض مستوياته خلال فترة انقطاع الطمث.

وأوضحت أن بعض الأدوية تسهم في الحد من فقدان كثافة العظام، إلا أن ممارسة تمارين المقاومة بانتظام تبقى عنصراً أساسياً في الوقاية من الكسور وتعزيز صحة الهيكل العظمي.

كما تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً أسرع بين النساء مقارنة بالرجال، إذ ارتفعت الإصابات خلال السنوات الأخيرة بنسبة 17 في المائة بين النساء مقابل 5 في المائة لدى الرجال. وتُرجع سارة أليسون، أستاذة بيولوجيا السرطان في جامعة لانكستر البريطانية، ذلك إلى عوامل عدة، أبرزها زيادة معدلات السمنة والتأثيرات الهرمونية، لا سيما هرمون الإستروجين المرتبط ببعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والرحم.

وشددت أليسون على أهمية الكشف المبكر، والوعي بالأعراض الشائعة، إلى جانب تبني نمط حياة صحي يشمل الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة الرياضة، والإقلاع عن التدخين، لما لذلك من أثر وقائي لا يقتصر على السرطان فحسب، بل يمتد إلى أمراض القلب والأوعية الدموية.

أما على صعيد صحة الأمعاء، فتشير خبيرة التغذية الدكتورة فيديريكا أماتي إلى أن اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل آلام البطن والانتفاخ والإمساك والإسهال، أكثر شيوعاً بين النساء، وغالباً ما ترتبط باضطرابات وظيفية كمتلازمة القولون العصبي.

وتعزو ذلك إلى الفروق البيولوجية والتقلبات الهرمونية، إضافة إلى مستويات التوتر والقلق المرتفعة لدى النساء. وترى أن اعتماد نمط حياة صحي، يشمل انتظام الوجبات، وشرب الماء بكميات كافية، وتقليل الكافيين، والنوم الجيد، وإدارة التوتر، يمثل خطوة أساسية لتحسين صحة الأمعاء والوقاية من هذه المشكلات.

البحث