كشفت دراسة علمية شاملة أن كبار السن المعروفين بـ”المسنّين الخارقين” (SuperAgers) — وهم الذين يحتفظون بقدرات معرفية استثنائية رغم تقدم العمر — يتمتعون بميزات جينية تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia، أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن الثمانين ويملكون ذاكرة تضاهي ذاكرة أشخاص أصغر سنًا بعقود، أقل عرضة لحمل متغير جيني مرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر، وأكثر احتمالاً لحمل متغير آخر يوفر حماية من المرض.
وقالت عالمة النفس العصبي ليزلي غاينور من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأمريكية، والتي شاركت في قيادة الدراسة، إن النتائج كانت “الأكثر لفتًا للانتباه”، مشيرة إلى أن المسنّين الخارقين يمثلون فئة مميزة تتمتع بانخفاض الخطر الجيني للإصابة بالمرض مقارنة بكبار السن الأصحاء معرفياً.
ويُعرف “المسنّون الخارقون” بأنهم أشخاص في الثمانين من العمر أو أكثر يحققون أداءً معرفياً يفوق المتوسط لدى البالغين الأصحاء بين 50 و64 عامًا، خاصة في اختبارات الذاكرة، وأظهرت أبحاث سابقة أنهم أقل عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بأقرانهم.
واعتمدت الدراسة على بيانات 18,080 شخصًا من ثماني دراسات كبرى عن الشيخوخة في الولايات المتحدة، شملت اختبارات للوظائف المعرفية ومعلومات وراثية مفصلة. تضمنت العينة 1,623 مسنًا خارقًا، و8,829 مصابًا بألزهايمر، و7,628 من كبار السن الأصحاء معرفياً.
وأظهرت النتائج، بين المشاركين من غير اللاتينيين من البيض، أن المسنّين الخارقين كانوا أقل بنسبة 68% في حمل متغير الجين APOE-4 مقارنة بالمصابين بألزهايمر، وأقل بنسبة 19% مقارنة بأقرانهم الأصحاء. أما بالنسبة للمتغير الوقائي APOE-2، فكان احتمال حمله أعلى بنسبة 103% مقارنة بالمصابين بألزهايمر، وبنسبة 28% مقارنة بالأصحاء معرفياً.
وأشار الباحثون إلى أن العينة من غير ذوي الأصول اللاتينية من السود كانت محدودة، لكنها أظهرت أنماطًا مماثلة، مؤكدين الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم الفروق بين المجموعات السكانية المختلفة.
وخلصت الدراسة إلى أن مقاومة ألزهايمر لدى بعض كبار السن لا تعتمد فقط على الحظ، بل ترتبط بعوامل جينية تمنح الدماغ قدرة أعلى على مقاومة المرض، فيما اعتبرت غاينور أن النتائج “تعزز الاهتمام بفهم الآليات الجينية للمرونة ضد ألزهايمر، وقد تفتح آفاقًا جديدة لتأخير المرض أو الحد من تطوره”.