تواجه الاتحادات الكروية الأوروبية تصاعداً في الضغوط السياسية والشعبية لمقاطعة كأس العالم 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وذلك على خلفية مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه أوروبا، ولا سيما انتقاداته الحادة ومساعيه لضم جزيرة غرينلاند.
وتأتي هذه الدعوات في ظل توتر سياسي متزايد، بعدما فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية على ثماني دول أوروبية دعماً لموقف جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، ورفضاً للمطالب الأميركية بضم الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي.
وفي عدد من الدول الأوروبية، بدأت أصوات المقاطعة تكتسب زخماً شعبياً، إذ تجاوز عدد الموقّعين على عريضة تطالب بعدم المشاركة في المونديال في هولندا 62 ألف شخص، وفق ما أوردته صحيفة «ذا صن» البريطانية.
أما في بريطانيا، فدعا النائب المحافظ سيمون هوار إلى مقاطعة البطولة، معتبراً أن ترامب «تجاوز الخطوط الحمراء» في تعاطيه مع قضايا السيادة والعلاقات الدولية. وقال هوار إن عدم المشاركة في كأس العالم قد يشكّل رسالة سياسية واضحة للإدارة الأميركية، مضيفاً أن ترامب يعوّل على استضافة بلاده للمونديال لما تحمله من مكاسب سياسية واقتصادية.
بدورها، أعلنت النائبة العمالية كيت أوزبورن دعمها لحملة المقاطعة، معتبرة أن الولايات المتحدة «لا ينبغي أن تكون جزءاً من كأس العالم، لا كمشاركة ولا كمضيفة»، ومقارنة الموقف الحالي بالحملة الشعبية التي حالت دون إلقاء ترامب خطاباً في البرلمان البريطاني العام الماضي.
وفي ألمانيا، دعا أوكه غوتليش، رئيس نادي سانت باولي وعضو المكتب التنفيذي للدوري الألماني والاتحاد الألماني لكرة القدم، الدول الأوروبية إلى التفكير جدياً في عدم المشاركة بالبطولة، مشيراً إلى أن تنظيم كأس العالم في دولة «تتبنى سلوكاً عدائياً تجاه أوروبا» يثير علامات استفهام كبيرة. كما طرح النائب الألماني يورغن هارت، المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم، خيار المقاطعة كملاذ أخير للضغط على ترامب في ملف غرينلاند.
إعلامياً، انضم البريطاني بيرس مورغان إلى الأصوات الداعية للمقاطعة، مطالباً منتخبات كبرى مثل إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا والنرويج بالتلويح بالانسحاب، معتبراً أن غياب عدد من القوى التقليدية قد يدفع بقية الدول إلى إعادة النظر في مشاركتها.
وتزداد التعقيدات في حال أقدم ترامب على أي خطوة عسكرية تجاه غرينلاند، إذ قد يبقى مقعد الدنمارك شاغراً في حال تأهلها عبر الملحق المؤهل لكأس العالم في مارس المقبل. كما قد يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نفسه أمام ضغوط غير مسبوقة، خصوصاً إذا أقدمت واشنطن على خطوات تصعيدية شبيهة بتجربتها السابقة في فنزويلاومن المقرر أن تُقام نهائيات كأس العالم 2026 بين 11 يونيو و19 يوليو، في 16 مدينة موزعة على الدول الثلاث المضيفة، على أن يحتضن ملعب «ميتلايف» في ولاية نيوجيرسي المباراة النهائية.