يشهد عام 2026 سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة في عدد من الدول المؤثرة عالميًا، ما يجعله عامًا مفصليًا قد يحدد اتجاهات النظام الدولي في السنوات المقبلة. وإلى جانب الانتخابات المحلية في فرنسا، تتجه الأنظار إلى دول كبرى من بينها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والبرازيل والمجر، حيث يسعى قادة بارزون إلى تثبيت مواقعهم أو تجديد شرعيتهم عبر صناديق الاقتراع، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
في الولايات المتحدة، تُجرى انتخابات منتصف الولاية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يتم انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ويُعد هذا الاستحقاق اختبارًا صعبًا للرئيس دونالد ترامب، إذ غالبًا ما تكون الانتخابات النصفية غير مواتية للرؤساء الحاكمين. وقد تؤدي خسارة الجمهوريين أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس إلى تعطيل أجندة ترامب، لا سيما في ظل تراجع الرضا الشعبي عن أدائه الاقتصادي، حيث لا تتجاوز نسبة المؤيدين لسياساته الاقتصادية 31 في المائة، وفق استطلاعات حديثة.
أما في روسيا، فتتجه البلاد إلى انتخابات تشريعية يُتوقع أن تكون نتائجها محسومة إلى حد كبير، مع تجديد مجلس الدوما الذي يهيمن عليه حزب «روسيا الموحدة» الموالي للكرملين. ومن المرجح أن تؤكد هذه الانتخابات استمرار الدعم لسياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك مواصلة الحرب في أوكرانيا، في ظل تشديد الرقابة على الإعلام والمعارضة.
وفي إسرائيل، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى ولاية جديدة في خريف 2026، مستندًا إلى ملفات الأمن والحرب ووقف إطلاق النار في غزة. غير أن حكومته تواجه انتقادات حادة بسبب إدارة الحرب والصراع الإقليمي، إضافة إلى الاحتجاجات الواسعة ضد الإصلاحات القضائية، ما يجعل نتائج الانتخابات غير محسومة.
وفي البرازيل، يخوض الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عامًا، انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والبرلمان وحكام الولايات. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لملفات المناخ والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، خصوصًا في ظل تراجع نفوذ اليمين بعد إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو.
أما في المجر، فتشهد الانتخابات البرلمانية المقررة في أبريل (نيسان) 2026 مواجهة حاسمة بين حزب «فيدس» بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وحزب «تيسا» بقيادة المرشح بيتر ماجيار، عضو البرلمان الأوروبي الساعي إلى إنهاء هيمنة أوربان المستمرة منذ عام 2010. ويُعد ماجيار، البالغ 44 عامًا، الأوفر حظًا في استطلاعات الرأي، مستفيدًا من استياء شعبي من السياسات الاقتصادية الحالية. ورغم تبنيه سياسة هجرة صارمة مشابهة لـ«فيدس»، يسعى حزب «تيسا» إلى تحسين العلاقات مع بروكسل، ما يجعل هذه الانتخابات ذات أهمية خاصة للاتحاد الأوروبي.
وإلى جانب هذه الدول، تُنظم انتخابات مهمة في بلدان أخرى مثل السويد والدنمارك ولاتفيا والبرتغال وبلغاريا، ما يجعل عام 2026 عامًا انتخابيًا بامتياز، يحمل في طياته تداعيات سياسية وجيوسياسية واسعة النطاق.