تتجه أنظار العالم إلى سباق الذكاء الاصطناعي، لكن خلف الوعود بتحقيق “الذكاء العام” تبرز معضلة محاسبية قد تهزّ السوق بأكملها: العمر الحقيقي لوحدات المعالجة الرسومية التي تقوم عليها هذه الصناعة.
شركات التكنولوجيا تضخّ مليارات الدولارات في شراء الرقائق لتدريب وتشغيل النماذج العملاقة، فيما تعتمد على تقديرات عمر افتراضي يصل إلى خمس أو ست سنوات لتوزيع التكلفة ورفع الأرباح. لكن تقارير مالية حديثة تحذّر من احتمال أن تكون هذه التقديرات مبالغاً فيها، ما قد يفرض على الشركات تسجيل خسائر مفاجئة أو إعادة هيكلة ديونها.
المديرة المالية لـ”OpenAI”، سارة فراير، توضح أن القطاع لا يمتلك بعد أي معرفة دقيقة حول مدة بقاء الرقائق فعّالة، مؤكدة أن الأمر يشبه “رهاناً قيد التجربة”. أما المستثمر مايكل بيري، المعروف بتوقعه أزمة 2008، فيقدّر أن شركات الحوسبة العملاقة قد تكون قلّلت من الإهلاك بما يصل إلى 176 مليار دولار بين 2026 و2028.
رغم امتلاك شركات مثل “غوغل” و”مايكروسوفت” سيولة ضخمة تحميها من صدمات مماثلة، إلا أن الشركات الناشئة مثل “OpenAI” و”Anthropic” تقف في مواجهة أكبر، نظراً لاعتمادها على الديون وتمويل البنى التحتية المكلفة لمراكز البيانات.
هيمنة “إنفيديا” على سوق الرقائق تزيد الضغوط، إذ تطرح نسخة جديدة كل عام، ما يسرّع تقادم الأجهزة الموجودة. وتعوّل الشركات على تشغيل الرقائق القديمة في مهمات أقل تعقيداً، لكن هذا السيناريو قد لا يصمد طويلاً إذا انخفض الطلب أو تبدلت احتياجات السوق.
وسط هذا المشهد، تبدو صناعة الذكاء الاصطناعي أمام اختبار حقيقي: هل يمكن لسباق التطوير أن يستمر دون أزمة مالية تضرب قلبه؟ الطريق ما زال مفتوحاً، لكنه مليء بأسلاك مكشوفة في البنية المحاسبية للقطاع.