المطران الياس عودة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة قداسًا في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وخلال العظة، تطرق إلى رسالة الإنجيل حول لقاء التلاميذ بالمسيح، مشيرًا إلى قول الرب لتلاميذه: «هوذا حمل الله»، الذي فتح أمامهم طريقًا جديدًا لم يعرفوه من قبل، طريق اللقاء الشخصي مع المسيح. وأوضح أن سؤال المسيح لتلاميذه: «ماذا تطلبان؟» ليس مجرد استيضاح، بل هو كشف لعمق الدعوة التي تبدأ من رغبة القلب والبحث الداخلي عن الحق والنور والحياة، مؤكدًا أن اللقاء الحي مع الرب هو جوهر الإيمان المسيحي.

وأشار المطران عودة إلى أن التلاميذ الذين اقتربوا من المسيح أصبحوا شهودًا على النور الإلهي، حتى ولو واجهوا الصعاب أو الاضطهاد، مشددًا على أن المكوث مع المسيح يعني أن يكون الإنسان صورة حية له في العالم، يظهر مجده في ضعفه، قوته في جهده، وحكمته في تواضعه.

وأضاف أن دعوة المسيح لتغيير أسماء التلاميذ تعكس تغيير الكيان الداخلي، فالتلميذ الذي يلتقي المسيح يتغير جذريًا داخليًا. وأوضح أن دعوة المسيح ليست مجرد اعتناق عقيدة، بل إعادة تشكيل حياة الإنسان كلها، وتتطلب مسيرة مستمرة من التواضع والصبر والجهاد الروحي، دون السعي وراء المجد الشخصي، بل مجد الله.

وأكد أن المسيح يعرف خفايا القلب قبل أي دعوة، وأن النعمة الإلهية تسبق استجابة الإنسان، لذلك يجب أن ينبع الإيمان من تجربة شخصية ولقاء حي مع الرب في الصلاة والعمل اليومي. وأضاف أن طريق التلمذة ليس طريق راحة، بل طريق صليب، يتطلب قبول التجارب والاضطهاد، مع الحفاظ على الإيمان والنزاهة والتواضع.

ولفت إلى أهمية العلاقة الشخصية مع جماعة المؤمنين، حيث أن التلمذة تشمل الشركة مع الآخرين في طاعة الروح القدس والعمل في جسد الكنيسة، معتبرًا أن البشارة تبدأ من الشهادة الشخصية، فالمسيحي يشهد لما يعيشه ويختبره، وهذا يتطلب الشجاعة في مواجهة التحديات والتمسك بالقيم الروحية والأخلاقية.

وختم المطران الياس عودة بأن الرسالة المسيحية تدعو كل مؤمن اليوم إلى الاقتراب من المسيح بصدق، ومواصلة الصلاة والأسرار، ليصبح نورًا للعالم وشاهدًا لمجد الله، وأن يكون رسلاً أمناء لوطنهم، يحافظون على أرضه وكرامة الإنسان فيه، ويشهدون للحق والمحبة في كل زمان ومكان.

البحث