اقتراع

كتب داود رمال في الأنباء الكويتية:

لم يغب الملف الانتخابي عن المشهد السياسي الداخلي، خصوصا العقدة المتصلة بالبند العالق في قانون الانتخاب والمتعلق باقتراع اللبنانيين في الخارج، عن مداولات اللقاءات السياسية، في وقت تتزاحم فيه الاستحقاقات الداهمة مع تطورات أمنية متسارعة وضاغطة.

فقد شكل هذا الملف أحد محاور البحث الأساسية على مستويات متعددة وسيستمر بندا أساسيا لحين حسمه في الاتجاه المفترض ان يسلكه، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية اليومية والمتواصلة على الجنوب وما تفرضه من مناخ توتري مفتوح على احتمالات متعددة.

وأشارت أوساط نيابية لـ «الأنباء» إلى أن «إعادة فتح النقاش حول هذه الثغرة القانونية تأتي من حاجة سياسية ملحة جدا، ومن إدراك متزايد لحساسية المرحلة وخطورة ترك هذا البند من دون معالجة، لما قد يتيحه من ذرائع دستورية وسياسية قد تستخدم لاحقا لتبرير تأجيل الاستحقاق النيابي إلى أجل غير معلوم».

وفي هذا السياق، تتوقع هذه الأوساط «تحركا مشتركا على المستوى البرلماني ـ الحكومي في المدى القريب، يهدف إلى احتواء المأزق وضبطه ضمن إطار واضح، بما يبدد المخاوف من ترحيل الانتخابات إلى ما بعد المهلة التي يمكن أن يتفق عليها كتأجيل تقني محدود لا يتجاوز أسابيع قليلة، ويمنع الانزلاق نحو فراغ تشريعي أو تمديد مقنع».

وتقول الأوساط ان «هذا التوجه يعكس وعيا سياسيا بخطورة تداخل الاستحقاق الانتخابي مع واقع إقليمي وأمني بالغ التعقيد، حيث لا يمكن فصل النقاش الداخلي عن مسار التطورات الميدانية جنوبا، ولا عن السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما في ظل الترقب المتصاعد لما ستؤول إليه العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. فالوضع الميداني في الجنوب بات المحور الأساسي الذي تدور حوله معظم التحركات والاتصالات الديبلوماسية المتصلة بلبنان، سواء تلك المعلنة أو التي تدار بعيدا من الأضواء».

وتلفت أوساط سياسية معنية أن «لبنان يقف أمام اختبار مزدوج: داخلي يتمثل في قدرته على تحصين استحقاقه الانتخابي ومعالجة ثغراته القانونية قبل أن تتحول إلى ألغام سياسية، وخارجي يتجلى في كيفية إدارة الضغوط المتصاعدة على وقع نار الجنوب وتقلبات الإقليم. وبين هذين المسارين، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة متماسكة توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي واحترام المهل الدستورية، وبين التعامل الواقعي مع معادلات القوة الإقليمية، تفاديا لانزلاق البلاد إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التأجيل والتعقيد».

البحث