يواصل متحف المجاهد سليمان الباروني في جبل نفوسة أداء دوره الثقافي كأحد أبرز المعالم التي توثّق الذاكرة التاريخية والتراثية في ليبيا، جامعًا بين عبق الماضي وخصوصية المكان.
ويضم المتحف مجموعة من النماذج التراثية النادرة، من بينها معصرة زيتون تقليدية تُعرف محليًا باسم “أندور” باللغة الأمازيغية، والتي تعكس أحد أنماط التخزين القديمة، إضافة إلى مقتنيات توثق تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة عبر مراحل تاريخية متعددة.
وتعود فكرة تأسيس المتحف إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بمبادرة تطوعية من شباب وأهالي المنطقة، حيث جرى جمع قطع أثرية وتاريخية تعود إلى عصور مختلفة، من بينها مقتنيات يُرجّح انتماؤها إلى الحقبة الرومانية، إلى جانب أدوات زراعية وتراثية تسلط الضوء على النشاطين الاقتصادي والاجتماعي في جبل نفوسة عبر الزمن.
ويُنظر إلى متحف الباروني كمشروع ثقافي يعكس هوية المنطقة وعمقها التاريخي، إلا أن استمراره وتطويره يبقيان مرتبطين بتوفير دعم رسمي ومؤسسي يضمن الحفاظ على هذا الإرث الثقافي وتمكينه من أداء دوره في تعريف الأجيال القادمة بجانب مهم من تاريخ ليبيا.