تضرب كوكب الأرض يومياً نحو 8 ملايين صاعقة برق، في مشهد كوني يعكس قوة الطبيعة الهائلة، ولا تخلو لحظة من تفريغ هذه الشحنات الكهربائية في الغلاف الجوي. ورغم هذا النشاط الكثيف، يبقى الإنسان في معظمه بعيداً عن الخطر المباشر، إلا أن الحظ العاثر قد يضع البعض في مواجهة هذه القوة المدمرة.
في الولايات المتحدة، تُسجَّل سنوياً قرابة 600 إصابة بشرية نتيجة الصواعق، لكن ما يلفت الانتباه ليس الأرقام بقدر ما هي القصص غير العادية للنجاة والتأثيرات الغريبة التي تتركها هذه الظاهرة على الجسد البشري.
ضربة البرق في جوهرها هي تفريغ كهربائي هائل قد تصل شدته إلى نحو 500 ألف أمبير، مع جهد قد يبلغ عشرات الملايين إلى ما يقارب مليار فولت، بينما ترتفع حرارة القناة الكهربائية إلى نحو 28 ألف درجة مئوية، أي أعلى من حرارة سطح الشمس بعدة مرات.
ورغم هذه القيم المذهلة، ينجو معظم من يتعرضون للصواعق، ويرجع العلماء ذلك إلى سرعة التفريغ الشديدة التي لا تتيح وقتاً كافياً لحرق الأنسجة بالكامل، إضافة إلى أن كثيراً من الحالات لا تكون فيها الضربة مباشرة، بل جزءاً من تفريغ جانبي أو تأثير قريب.
لكن تأثير البرق لا يقتصر على الحياة أو الموت فقط، بل قد يترك آثاراً غريبة على الجلد. ففي بعض الحالات، تظهر خطوط حمراء متشعبة تشبه الرسوم أو الأغصان، وهي ما يُعرف علمياً بـ“أشكال ليشتنبرغ”، الناتجة عن مرور التفريغ الكهربائي على سطح الجلد، وغالباً ما تختفي هذه العلامات بعد فترة.
ومن بين القصص اللافتة، حالة الأمريكي وينستون كيمب، الذي نجا من صاعقة برق وظهرت على جسده علامات تشبه الوشم المؤقت، استمرت لأسابيع قبل أن تختفي تدريجياً.
وتُعد قصة روي سوليفان من أشهر الحالات النادرة، إذ نجا من سبع ضربات برق خلال 35 عاماً، ما جعله يُعرف بلقب “مانعة الصواعق البشرية”. ورغم نجاته من تلك الحوادث، انتهت حياته بالانتحار، في واقعة زادها الغموض روايات شعبية تحدثت عن صاعقة ضربت قبره بعد دفنه.
كما تُروى قصة الضابط البريطاني والتر سامرفورد، الذي نجا من ثلاث ضربات خلال حياته، قبل أن يُصاب بالشلل نتيجة آخرها، ثم يُقال إن صاعقة رابعة ضربت شاهد قبره بعد وفاته.
وتثير هذه القصص تساؤلات حول سبب استهداف بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، حيث تشير بعض الفرضيات إلى عوامل سلوكية تجعل البعض أكثر عرضة للخطر، مثل العمل في الهواء الطلق أثناء العواصف، بينما تربط تفسيرات أخرى بشكل غير محسوم بين عوامل بيولوجية واحتمالات التعرض.
وبين العلم والقصص الغريبة، يظل البرق ظاهرة طبيعية مهيبة تجمع بين الدقة الفيزيائية الصارمة والحكايات الإنسانية الاستثنائية، لتؤكد في كل مرة هشاشة الإنسان أمام قوة الطبيعة وتعقيدها.